الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          حول إعادة تشكيل العقل المسلم

          الدكتور / عماد الدين خليل

          [ 2 ] النقـلة التصـورية الإعتقـادية

          نبدأ بأولى هـذه التحولات، وأكثرها أهمية، لأنها بمثابة القاعدة التي انبنت عليها سائر التحولات: النقلة التصورية - الاعتقادية.

          فإنه ما من خطوة في تاريخ البشرية حررت العقل، وكرمته، ووضعته في موقعه الصحيح كهذه الخطوة: تحويل التوجه الإنساني من التعدد إلى الوحدة، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن عشق الحجارة والتماثيل والإوثان إلى محبة الحق الذي لا تلمسه الأيدي ولا تراه العيون.. كسر للحاجز المادي باتجاه الغيب، وتمكين للعقل من التحقق بقناعات تعلو على معطيات الحس القريب..

          لقد تحدث القرآن الكريم عن هـذه النقطة فقال: إنها خروج بالناس ( من الظلمات إلى النور ) .. التحول الكامل من الأسود إلى [ ص: 35 ] الأبيض، والانتقال من النقيض إلى النقيض.. وقال أيضا بأن الإسلام جاء لتحري بني آدم :

          ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) ( الأعراف : 157 ) .. ونادى أكثر من مرة بأن الدين الجديد هـو (الصراط المستقيم) وما وراءه فليس سوى التيه، والاعوجاج، والضياع، والهوى، والضلال.. ولن يقدر عقل مهما أوتي من فطنة على أني يعمل ويبدع ويعطى وهو يتخبط في التيه ويكبل بالأغلال..

          والفاتحون الذين أسقطوا الدول والإمبراطوريات، وغيروا خرائط العالم قالوها بصراحة : جئنا لكي نخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده..

          إن العقيدة الجديدة جاءت لكي تنقل الإنسان إلى السعة والعدل والتوحيد.. هـنالك حيث يجد العقل نفسه، وقد أعيد تشكيله بهذه القيم، قديرا على الحركة والفعل عبر هـذا المدى الواسع الذي منحه إياه الإسلام، غير محكوم عليه بظلم من سلطة فكرية قاهرة ترغمه على قبول ما لا يمكن قبوله باسم الدين، متحققا بالتقابل الباهر بين الإنسان والله.. حيث يملك وحده التوجه، والتعبد والمصير..

          التالي السابق


          الخدمات العلمية