الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4787 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله يعني ابن الزبير في قوله خذ العفو قال أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس [ ص: 119 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 119 ] " 5947 " ( في قوله ) : أي في تفسير قوله تعالى : خذ العفو : لما عدد الله تعالى من أحوال المشركين ما عدده وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم ، يقال أخذت حقي عفوا أي سهلا ، وهذا نوع من التيسير الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح أنه كان يقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا .

                                                                      والمراد بالعفو هنا ضد الجهد ، والعفو التساهل في كل شيء كذا في بعض التفاسير .

                                                                      وفي جامع البيان : خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم والمساهلة معهم . انتهى .

                                                                      وفي تفسير الخازن : المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فيستعصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء .

                                                                      وقال مجاهد : يعني : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء .

                                                                      وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف إلا في أخلاق الناس .

                                                                      وفي رواية قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس وكذا في جامع الأصول . وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال . انتهى كلام الخازن .

                                                                      وفي الدر المنثور : وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي والطبراني والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال : ما نزلت هذه الآية إلا في أخلاق الناس خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وفي لفظ أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس .

                                                                      وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر في قوله تعالى : خذ العفو قال أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس . انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي .




                                                                      الخدمات العلمية