الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6534 [ ص: 342 ] 3006 - (6570) - (2 \ 168) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون ، الذين تسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني ، لا يشركون بي شيئا، وتسد بهم الثغور، ويتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم، وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب ": سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [الرعد: 24].

التالي السابق


* قوله: "الفقراء المهاجرون": يحتمل أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم داخل فيهم، أو يقال: الكلام فيما عدا الأنبياء - عليهم السلام - وإلا، فتقدم الأنبياء معلوم.

* قوله: "يعبدوني": قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية بنون واحدة، والأصل يعبدونني؛ إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن - تشدد النون - فتكون كقوله تعالى: أتحاجوني في الله [الأنعام: 80] والثاني: أن نقول: حذفت إحدى النونين تخفيفا، وقال ابن مالك: حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في فصيح الكلام، كذا ذكره السيوطي، ولا يخفى أنه لا حاجة إلى ما ذكروه؛ لأن نون الوقاية في مثله جائزة لا واجبة، كذا ذكره ابن الحاجب في "كافيته".

[ ص: 343 ] * قوله: "تسد بهم الثغور": الثغر: هو موضع يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد، والمراد: أنهم يقدمون إلى الثغور والمكاره، ويبعثون إليهما حتى لا يدخل الكفرة بلاد الإسلام من الثغور، وحتى تندفع المكاره.

* "وخيرتك": - بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت - أي: من اخترته، وظاهره أن الملائكة يعتقدون فضلهم على بني آدم، والله تعالى أعلم.

وفي "المجمع" بعد ذكر هذا الحديث: قلت: له؛ أي؛ لعبد الله بن عمرو حديث في "الصحيح" غير هذا رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات.

* * *




الخدمات العلمية