الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16076 7080 - (16511) - (4\47 - 48) عن سلمة قال : كان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو ، قال : ويقول :

[ ص: 379 ]

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا     فاغفر فداء لك ما أتينا
وثبت الأقدام إن لاقينا     وألقين سكينة علينا
إنا إذا صيح بنا أتينا     وبالصياح عولوا علينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من هذا الحادي؟ " ، قالوا : ابن الأكوع قال : " يرحمه الله " ، قال : فقال رجل : وجبت يا رسول الله ، لولا أمتعتنا به ، قال : فأصيب ، ذهب يضرب رجلا يهوديا فأصاب ذباب السيف عين ركبته ، فقال الناس : حبط عمله ، قتل نفسه ، قال : فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة وهو في المسجد فقلت : يا رسول الله ، يزعمون أن عامرا حبط عمله ، قال : " ومن يقوله؟ " ، قال : قلت : رجال من الأنصار منهم فلان وفلان ، قال : " كذب من قاله ، إن له لأجرين ـ بإصبعيه ـ وإنه لجاهد مجاهد ، وقل عربي مشى يزيدك عليه " .


التالي السابق


* قوله : "فنزل يحدي" : هكذا في النسخ ، والموافق لكتب اللغة : يحدو - بالواو - ; كما في "صحيح البخاري"; أي : يسوق الإبل ويرجز لها .

* "فاغفر فداء لك" : قيل : لا يتصور أن يقال مثل هذا الكلام للباري تعالى ، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم; أي : اغفر لنا بتقصيرنا في حقك ، "واللهم" افتتاح كلام ، لا دعاء ، ولا يخفى بعده ويأباه قوله : "وثبت الأقدام" عنه ، والأقرب أنه بتقدير المضاف; أي : لنبيك ، أو لدينك ، أو اللام للتعليل; أي : نفدي أنفسنا فداء لرضاك .

* "إذا صيح بنا" : أي : دعينا إلى الحق .

[ ص: 380 ] * "أتينا" : من الإتيان ، وفي رواية من الإباء ، فالمراد : إذا دعينا إلى غير الحق ، امتنعنا .

* "وبالصياح عولوا علينا" : أي : بالصوت العالي قصدونا ، واستغاثوا علينا .

* "وجبت" : أي : الشهادة; فقد جاء أن من خصه بمثل هذا الدعاء ، وجبت له الشهادة .

* "أمتعتنا به" : أي : أبقيته لنا لنتمتع به ، جاء أن القائل عمر .

* "فأصيب" : أي : قتل .

* "ذهب" : بيان لكيفية قتله .

* "ذباب السيف" : - بضم الذال المعجمة - ; أي : طرفه الأعلى ، أو حده .

* "عين ركبته" : أي : طرف ركبته الأعلى .

* "مشى بها" : بأرض العرب ، أو الحرب ، أو خصال الخير .

* "يزيدك" : لعله من الزيادة; أي : يزيد عندك; مثل : يزيدك وجهه حسنا .

* "عليه" : أي : على عامر; أي : قلما يوجد أزيد منه في الخير ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية