الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3628 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12180أبو نعيم حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان عن nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك عن nindex.php?page=showalam&ids=12031أبي سلمة عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه قال nindex.php?page=hadith&LINKID=653553قال النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=18938أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد
قوله : ( عن nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك ) هو ابن عمير ، nindex.php?page=showalam&ids=12251ولأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري " حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16490عبد الملك بن عمير " . ولمسلم من هذا الوجه عن عبد الملك " حدثنا أبو سلمة " ، وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن nindex.php?page=showalam&ids=12031أبي سلمة بن عبد الرحمن " سمعت nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة " .
قوله : ( nindex.php?page=treesubj&link=28784أصدق كلمة قالها الشاعر ) يحتمل أن يريد بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ، ويحتمل أن يريد القصيدة كلها ، ويؤيد الأول رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ " إن أصدق بيت قاله الشاعر " وليس في رواية شعبة " إن " ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ " أشعر كلمة تكلمت بها العرب " فلولا أن في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ الإشكال الذي أبداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ " أصدق " إذ لا يلزم من لفظ " أشعر " أن يكون أصدق ، نعم ، السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة ، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=hadith&LINKID=889535في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق إلخ .
وأجيب عن ذلك بأن المراد بقول الشاعر : ما عدا الله ؛ أي : ما عداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك ، فلذلك ذكر الجنة والنار ، أو المراد في البيت بالبطلان الفناء لا الفساد ، فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته حتى الجنة والنار ، وإنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما ، والحق على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ، ولعل هذا هو السر في إثبات الألف واللام في قوله : nindex.php?page=hadith&LINKID=889536أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ذكر غيرهما والله أعلم .
وفي إيراد nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح بما وقع nindex.php?page=showalam&ids=5559لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين ، فذكر ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان بن مظعون أنه " لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن المغيرة ، فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو آمن رد على الوليد جواره ، فبينما هو في مجلس لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره فقال لبيد : "
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
" فقال عثمان بن مظعون : صدقت ، فقال لبيد "
وكل نعيم لا محالة زائل
" فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . فقال لبيد : متى كان يؤذى جليسكم يا معشر قريش ؟ فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه ، فلامه الوليد على رد جواره فقال : قد كنت في ذمة منيعة ، فقال عثمان : إن عيني الأخرى لما أصاب أختها لفقيرة . فقال له الوليد : فعد إلى جوارك ، فقال : بل أرضى بجوار الله تعالى . قلت : وقد أسلم لبيد بعد ذلك ، وهو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري ، يكنى أبا عقيل . وذكره في الصحابة nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وابن أبي خيثمة وغيرهما . وقال لعمر لما سأله عما قاله من الشعر في الإسلام : قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة . ثم سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان ، وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر . وهو القائل :
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد
وهذا يعكر على من قال : إنه لم يقل شعرا منذ أسلم ، إلا أن يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين ، والله أعلم .
[ ص: 189 ] قوله : ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ) اسم أبي الصلت ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة - بكسر المعجمة وفتح التحتانية - ابن عوف بن ثقيف الثقفي ، وقيل في نسبه غير ذلك ، أبو عثمان . كان ممن طلب الدين ونظر في الكتب ويقال : إنه ممن دخل في النصرانية ، وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة ، وزعم الكلاباذي أنه كان يهوديا .
وروى nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني من حديث nindex.php?page=showalam&ids=33معاوية بن أبي سفيان عن أبيه أنه سافر مع أمية ، فذكر قصته وأنه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ورياسته فأعلمه أنه متصف بذلك فقال : أزرى به ذلك ، فغضب أبو سفيان ، فأخبره أمية أنه نظر في الكتب أن نبيا يبعث من العرب أظل زمانه ، قال : فرجوت أن أكونه قال : ثم نظرت فإذا هو من بني عبد مناف ، فنظرت فيهم فلم أر مثل عتبة ، فلما قلت لي : إنه رئيس وإنه جاوز الأربعين عرفت أنه ليس هو . قال أبو سفيان : فما مضت الأيام حتى ظهر محمد - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمية ، قال : نعم إنه لهو . قلت : أفلا نتبعه ؟ قال : أستحيي من نسيات ثقيف ، إني كنت أقول لهن : إنني أنا هو . ثم أصير تابعا لغلام من بني عبد مناف . وذكر أبو الفرج الأصبهاني أنه قال عند موته : أنا أعلم أن الحنيفية حق ، ولكن الشك يداخلني في محمد .
وروى الفاكهي وابن منده من حديث ابن عباس أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنشدته من شعره فقال : آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ردفت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : nindex.php?page=hadith&LINKID=889537هل معك من شعر أمية ؟ قلت : نعم ، فأنشدته مائة بيت ، فقال : لقد كاد أن يسلم في شعره وروى ابن مردويه بإسناد قوي عن nindex.php?page=showalam&ids=13عبد الله بن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=175واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها قال : نزلت في أمية بن أبي الصلت . وروي من أوجه أخرى أنها نزلت في بلعام الإسرائيلي وهو المشهور .
وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر ورثى من قتل بها من الكفار كما سيأتي من ذلك في أبواب الهجرة ، ومات أمية بعد ذلك سنة تسع ، وقيل : مات سنة اثنتين ذكره سبط nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي ، واعتمد في ذلك ما نقله عن ابن هشام : أن أمية قدم من الشام على أن يأخذ ماله من الطائف ويهاجر إلى المدينة ، فنزل في طريقه ببدر ، قيل له : أتدري من في القليب ؟ قال لا . قيل : فيه عتبة وشيبة وهما ابنا خالك وفلان وفلان ، فشق ثيابه وجدع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها . قلت : ولا يلزم من قوله : فمات بها أن يكون مات في تلك السنة . وأغرب الكلاباذي فقال : إنه مات في حصار الطائف . فإن كان محفوظا فذلك سنة ثمان ، ولموته قصة طويلة أخرجها nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في تاريخه nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني وغيرهما .