الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        3580 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم عبد الأشهل ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبا أسيد ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأنصار فجعلنا أخيرا فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله خير دور الأنصار فجعلنا آخرا فقال أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا سليمان ) هو ابن بلال ، وعمرو بن يحيى أي ابن عمارة ، وعباس بن سهل أي ابن سعد .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( عن أبي حميد ) هو الساعدي وهو مشهور بكنيته ، ويقال : إن اسمه عبد الرحمن ، ووقع في رواية الأصيلي " عن أبي أسيد أو أبي حميد " . بالشك ، والصواب عن أبي حميد وحده ، وسيأتي في آخر غزوة تبوك .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فلحقنا سعد بن عبادة ) قائل ذلك هو أبو حماد .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 146 ] قوله : ( فقال : أبا أسيد ) هو منادى حذف منه حرف النداء .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ألم تر أن الله ) في رواية الكشميهني " ألم تر أن رسول الله " وهو أوجه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( خير الأنصار ) أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( خير ) بضم أوله وكذا قوله : " فجعلنا " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أوليس بحسبكم ) بإسكان السين المهملة أي كافيكم ، وهذا يعارض ظاهر رواية مسلم المتقدمة فإن فيها أن سعدا رجع عن إرادة مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لما قال له ابن أخيه ، ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك خاصة ، ثم إنه لما لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقت آخر ذكر له ذلك ، أو الذي رجع عنه أنه أراد أن يورده مورد الإنكار والذي صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة ولهذا قال له ابن أخيه في الأول : " أترد على رسول الله أمره " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من الخيار ) أي الأفاضل ؛ لأنهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل ، وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام ، وبحسب مساعيهم في إعلاء كلمة الله ، ونحو ذلك .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية