الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 195 ] حديث : { إذا جلس أحدكم لحاجته ، فليتمسح ثلاث مسحات } أحمد عن جابر بلفظ : { إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مسحات ، ونهى أن يستنجى ببعرة أو عظم }وفيه ابن لهيعة ، ورواه النسائي في شيوخ الزهري وابن منده في المعرفة والطبراني ، من حديث أبي غسان محمد بن يحيى الكناني عن أبيه ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن ابن شهاب أخبرني خلاد بن السائب ، عن أبيه ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات }وله طريق أخرى ، عن خلاد بن السائب ، عن أبيه في حديث البغوي ، عن هدبة ، وأعل ابن حزم الطريق الأولى ، بأن محمد بن يحيى ، مجهول ، وأخطأ . بل هو معروف ، أخرج له البخاري ، وقال النسائي : ليس به بأس .

145 - ( 24 ) - حديث سلمان : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار } مسلم من حديث عبد الرحمن بن يزيد ، { قال : قيل لسلمان : قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة . فقال أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، أو أن نستنجي برجيع أو عظم }. ( تنبيه ) عارض الحنفية هذا الحديث ، بحديث ابن مسعود السابق ، وفيه : فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة . قال الطحاوي : فيه دليل على أن عدد الأحجار ليس بشرط ، لأنه قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار ، لقوله ناولني ، فلما ألقى الروثة ، دل على أن الاستنجاء بالحجرين مجزئ إذ لو لم يكن ذلك ، لقال : ابغني ثالثا . انتهى . وقد روى أحمد فيه : هذه الزيادة ، بإسناد رجاله ثقات ، قال في آخره : [ ص: 196 ] { فألقى الروثة ، وقال : إنها ركس ائتني بحجر }. مع أنه ليس في ما ذكر استدلال لأنه مجرد احتمال ، وحديث سلمان نص في عدم الاقتصار على ما دونها ثم حديث سلمان قول ، وحديث ابن مسعود فعل ، وإذا تعارضا قدم القول ، والله أعلم .

حديث : { من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج }تقدم في أوائل الباب .

146 - ( 25 ) - حديث : { فليستنج بثلاثة أحجار ، ليس فيها رجيع ولا عظم } مسلم من حديث سلمان نحوه ، وأبو داود من حديث خزيمة بن ثابت ، ولم يقل : ولا عظم .

147 - ( 26 ) - حديث : { إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا } أحمد والبيهقي ، من حديث جابر ، ومسلم وابن خزيمة بلفظ { من استجمر فليوتر }وعن أبي سعيد مثله ، ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة وأبي سعيد جميعا ، ولأصحاب السنن عن سلمة بن قيس مثله ، في [ ص: 197 ] حديث ، وله طرق غير هذه . حديث : أنه صلى الله عليه وسلم قال : { فليستنج بثلاثة أحجار يقبل بواحد ، ويدبر بواحد ويحلق بالثالث }وهو حديث ثابت كذا قال ، وتعقبه النووي في شرح المهذب ، فقال : هذا غلط ، والرافعي تبع الغزالي في الوسيط ، والغزالي تبع الإمام في النهاية ، والإمام قال : إن الصيدلاني ذكره وقد بيض له الحازمي والمنذري في تخريج أحاديث المهذب ، وقال ابن الصلاح في الكلام على الوسيط : لا يعرف ، ولا يثبت في كتاب حديث ، وقال النووي في الخلاصة . لا يعرف ، وقال في شرح المهذب : هو حديث منكر لا أصل له .

148 - ( 27 ) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم قال : { حجرا للصفحة اليسرى ، وحجرا للصفحة اليمنى ، وحجرا للوسط }قال المصنف : هو حديث ثابت ، الدارقطني وحسنه والبيهقي والعقيلي في الضعفاء ، من رواية أبي عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة ، فقال : أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ؟ حجرين للصفحة ، وحجرا للمسربة }قال الحازمي : لا يروى إلا من هذا الوجه ، وقال العقيلي : لا يتابع على شيء من أحاديثه ، يعني أبيا ، وقد ضعفه ابن معين ، وأحمد ، وغيرهما ، وأخرج له البخاري حديثا واحدا في غير حكم .

( تنبيه ) : المسربة هنا مجرى الغائط وهو مأخوذ من سرب الماء قاله ابن الأثير قال وهو بضم الراء وفتحها قال الروياني في مسنده بعد أن أخرجه [ ص: 198 ] المسربة المخرج

التالي السابق


الخدمات العلمية