الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

دور المرأة في خدمة الحديث (في القرون الثلاثة الأولى)

آمال قرداش بنت الحسين

دور أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

ترجمتها وفضلها رضي الله عنها

هي زينـب بنت جـحش بن رئاب بن يعـمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خـزيمة [1] ، وهي ابنة عمة [ ص: 82 ] الرسول صلى الله عليه وسلم .. أمها، أميمة بنت عبد المطلب من المهاجرات الأول، كانت زينب رضي الله عنها عند زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها الله تعالى بنبيه بنص كتابه [2] ، بعد أن فارقها زيد، فكان زواجها رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم فريدا، بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، إذ كانت أكرم نسائه صلى الله عليه وسلم وليا [3] .

كانت رضي الله عنها من سادة النساء، دينا وورعا وجودا ومعروفا، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس للهجرة، وكانت صالحة قوامة صوامة بارة، وقد شهد لها بذلك سيد الخلق زوجها صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعمر: إن زينب بنـت جحـش أواهة قيـل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: الخاشعة المتضرعة، إن إبراهيم لحليم أواه منيب (هود:75) [4] ، وكان ( النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأزواجه أن: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ) [5] ، فبشرها بسرعـة لحوقهـا بـه صلى الله عليه وسلم ، وهي زوجـته في الجنـة، وفيه شهادة على برها وصدقتها، حيث إنها كانت امرأة صناعة اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق. [ ص: 83 ]

وشهادة أخرى لها من " أم المؤمنين عائشة إذ تقول: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب، أتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل رحما، وأعظم صدقة " رضي الله عنها ) [6] .

تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها

كانت أم المؤمنين زينب أول من لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك سنة عشرين للهجرة [7] ، فقد عاشت خمس سنوات معه عليه الصلاة والسلام، وعشر سنوات بعده، وبلغت مروياتها وفق كتاب بقي بن مخلد أحد عشر حديثا [8] ، ولها في الكتب الستة خمسة أحاديث [9] ، اتفق لها البخـاري ومسـلم على حديثـين [10] ، وأشـهر من روى عنـها: ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، وأم المؤمنين أم حبيبة، وزينب بنـت أبي سلمة، وأرسل عنها القاسم بن محمد.

ورغم أن مروياتها قليلة بالمقارنة بما ذكرنا من مرويات أمهات المؤمنين، إلا أنها صاحبة رواية خروج يأجوج ومأجوج [11] ، وما صح [ ص: 84 ] واشتهر في هـذا الجانب مروي عنها، كما أن حديثها في الاستحاضة معروف، وروت أيضا في إحداد المرأة على غير زوجها وهو مما اتفقا عليه [12] ، كما روت في الطهارة في باب الوضوء بالصفر، كما روي عنها في بول الغلام وبول الجارية، وهو في غير الكتب الستة.

فتقدم وفاة زينب، قلص من مروياتها، لكن روي الكثير في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفي سيرتها.. وما قيـل في فضـلها، يشـير إلى أنها تـركت ذكرا طيبا في عالم الناس والرواية.

التالي السابق


الخدمات العلمية