الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

دور المرأة في خدمة الحديث (في القرون الثلاثة الأولى)

آمال قرداش بنت الحسين

دور أم المؤمنين صفية رضي الله عنها

ترجمتها وفضلها رضي الله عنها

هي صفـية بنت حيي بن أخطب بن سعـية، من سبـط اللاوي بن نبي الله إسرائيل (يعقوب) بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ثم من ذرية رسول الله هـارون عليه السلام [1] .

كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند سلام بن أبي حقيق، ثم خلف عليها كنانة بن أبي حقيق، وكانا من شعراء اليهود، فقتل كنانة يوم خيبر ، فسبيت صفية وصارت في سهم دحية الكلبي، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عنها فاصطفاها لنفسه، ثم لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها [2] . [ ص: 85 ]

كانت رضي الله عنها امرأة شريفة عاقلة، ذات حسب ودين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويحنو عليها كلما طالتها غيرة نسائه صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه هـجر زينب رضي الله عنها محرم وصفر ولم يأتها لأنها نالت منها بكلمة [3] ، كما كان عليه الصلاة والسلام يساندها في الرد على أزواجه إذا عايرنها لكونها من غير العرب [4] .

وكانت ذات حلم ووقار، ومن الشواهد على ذلك عتقها الجارية التي افتـرت عليـها لدى عـمر أنهـا تحب السبت وتصـل اليهود، ولمـا عرفت أن الشيطان أوحى للجارية بذلك عفت عنها وأعتقتها [5] .

توفيت رضي الله عنها سنة (36هـ) [6] .

تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها

حدث عنها علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، وكنانة مولاها وغيرهم.

مسندها في كتاب بقي بن مخلد عشرة أحاديث [7] منها واحد متفق عليه، كما روت في الكتب الستة ستة أحاديث [8] . [ ص: 86 ]

أما محتوى مروياتها، فقد روت في باب الاعتكاف وهو مما اتفق عليه الشيخان، والمعتكف يخرج لحوائجه إلى باب المسجد، وفي استحباب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما أن يقول: هـذه فلانة، كما روت في صاع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الدعوات، ورواية في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، كما روت في المناقب في مناقبها هـي، كما روت أيضا في حديث الجيش الذي يخسف به، وسبق أن ذكرنا أن هـذا الحديث روتـه أيضا أم سلمة وحفصة رضي الله عنهن.

فالعشرة أحاديث المروية عن أم المؤمنين حفصة وإن كانت تبدو قليلة بالمقارنة مع بقية أمهات المؤمنين ممن سلف ذكرهن، إلا أنها رواية لسنن لم يروها أحد غيرها، فكانت شاهدة على أحكام نقلتها للناس واقترن اسمها بها.

التالي السابق


الخدمات العلمية