الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              82 [ 45 ] وعن تميم الداري ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الدين النصيحة ، قلنا : لمن ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم .

                                                                                              رواه أحمد ( 4 \ 102 ) ، ومسلم ( 55 ) ، وأبو داود ( 4944 ) ، والنسائي ( 7 \ 156 ) [ ص: 243 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 243 ] و (قوله : " الدين النصيحة ") هي مصدر : نصح ينصح ، نصيحة ، ونصحا بضم النون ، فأما نصحت الثوب ، فمصدره : نصحا بفتح النون ; قاله الجوهري . وقال الخطابي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وهي في اللغة الإخلاص ; من قولهم : نصحت العسل : إذا صفيته . قال نفطويه : يقال : نصح له الشيء : إذا خلص ، ونصح له القول : أخلصه له .

                                                                                              وقيل : هي مأخوذة من النصح بالفتح ، وهي الخياطة ، والإبرة : المنصحة ، والنصاح : الخيط ، والناصح : الخياط ; فكأن الناصح لأخيه يلم شعثه ويضمه كما تضم الإبرة خرق الثوب .

                                                                                              فالنصح لله تعالى : هو صحة الاعتقاد بالوحدانية لله تعالى ، ووصفه بصفات الإلهية ، وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة في محابه ، والبعد عن مساخطه . والنصح لكتاب الله تعالى : هو الإيمان به ، وتحسين تلاوته ، وتفسير معانيه ، وتدبر آياته ، وتوقيره وتعظيمه ، والدعاء إليه ، والذب عنه .

                                                                                              والنصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو التصديق بنبوته ، والتزام طاعته فيما أمر به ونهى عنه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره وتعزيره ، ومحبته ومحبة آل بيته ، وتعظيم سنته ، وإحياؤها بعد موته ، بروايتها وتصحيحها ، والبحث عنها والتفقه فيها ، والذب عنها ونشرها والدعاء إليها ، والتخلق بأخلاقه الكريمة .

                                                                                              [ ص: 244 ] ونصيحة أئمة المسلمين : هي طاعتهم في الحق ، ومعونتهم عليه ، وتذكيرهم به ، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو جهلوه في أمر دينهم ومصالح دنياهم ، وبالجملة : بأن يكون معهم كما قال - عليه الصلاة والسلام - : أن تؤتيهم ما تحب أن يؤتى إليك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك . وقد تقدم القول على قوله : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وإذا كان هذا في حق المسلمين ، فالأمراء والأئمة بذلك أولى .




                                                                                              الخدمات العلمية