الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              130 [ 71 ] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن من الكبائر شتم الرجل والديه ، قالوا : يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟! قال : نعم ، يسب الرجل أبا الرجل ; فيسب أباه ، ويسب أمه ; فيسب أمه .

                                                                                              رواه أحمد ( 2 \ 214 ) ، والبخاري ( 5973 ) ، ومسلم ( 90 ) ، وأبو داود ( 5141 ) ، والترمذي ( 1903 ) .

                                                                                              [ ص: 285 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 285 ] و (قوله : " إن من الكبائر شتم الرجل والديه ") يعني : من أكبر الكبائر ; لأن شتم المسلم الذي ليس بأب كبيرة ، فشتم الآباء أكبر منه .

                                                                                              و (قوله : " وهل يشتم الرجل والديه ؟ ! ") استفهام إنكار واستبعاد ; لوقوع ذلك من أحد من الناس ، وهو دليل على ما كانوا عليه من المبالغة في بر الوالدين ، ومن الملازمة لمكارم الأخلاق والآداب .

                                                                                              و (قوله : " يسب أبا الرجل ; فيسب أباه ، ويسب أمه ; فيسب أمه ") دليل على أن سبب الشيء قد ينزله الشرع منزلة الشيء في المنع ; فيكون حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرا ، ويمنع بيع ثياب الخز ممن يلبسها ، وهي لا تحل له ، وهو أحد القولين لنا . وفيه : حجة لمالك على القول بسد الذرائع ، وهو من نحو قوله تعالى : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [ الأنعام : 108 ] والذريعة : هي الامتناع مما ليس ممنوعا في نفسه ; مخافة الوقوع في محظور ; على ما بيناه في " الأصول " .




                                                                                              الخدمات العلمية