الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              174 [ 96 ] وعن ابن عباس ; أن أناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : إن الذي تقول وتدعو لحسن ، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزل : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما [ الفرقان : 68 ] ، ونزل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية [ الزمر : 53 ] .

                                                                                              رواه البخاري ( 4810 ) ، ومسلم ( 122 ) ، وأبو داود ( 4273 ) ، والنسائي ( 7 \ 86 ) .

                                                                                              [ ص: 331 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 331 ] و (قوله : " ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ") يحتمل : أن تكون لو هنا للامتناع ، ويكون جوابها محذوفا ، تقديره : لأسلمنا ، أو نحوه . ويحتمل : أن يكون تمنيا بمعنى ليت . والأول أظهر . وقوله تعالى : ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة [ الفرقان : 68 - 69 ] الآية ، " ذا " : إشارة إلى واحد في أصل وضعها ، غير أن الواحد تارة يكون واحدا بالنص عليه ، وتارة يكون بتأويل ، وإن كانت أمور متعددة في اللفظ كما في هذه الآية ; فإنه ذكر قبل " ذا " أمورا ، وأعاد الإشارة إليها من حيث إنها مذكورة أو مقولة ; فكأنه قال : ومن يفعل المذكور أو المقول . وفي هذه الآية : حجة لمن قال : إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، وهو الصحيح من مذهب مالك ; على ما ذكرناه في " الأصول " .




                                                                                              الخدمات العلمية