الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي وجوب قضاء القضاء : خلاف

التالي السابق


( وفي وجوب قضاء القضاء ) على من لزمه قضاء رمضان أو من تطوع أفطر فيه عمدا حراما فشرع في قضائه ثم أفطر فيه عمدا فيجب عليه قضاؤه ، وشهره ابن غلاب في وجيزه فيقضي يومين عن الأصل ويوما عن القضاء الذي أفطر فيه ولو تكرر منه هذا ، وبه جزم ابن عرفة وابن رشد ونصه في القول الأول ثم إن أفطر بعد ذلك متعمدا في قضاء القضاء كان عليه ثلاثة أيام ، اليوم الذي كان ترتب في ذمته بالفطر في رمضان أو به متعمدا في التطوع ويوم لفطره في القضاء متعمدا ويوم لفطره في قضاء القضاء متعمدا ا هـ . وذكر القوري أن في تهذيب عبد الحق ما يؤذن بعدم التعدد وعدم وجوبه فيقضي الأول فقط ; لأنه الواجب أصالة ، وشهره ابن الحاجب واختاره ابن عبد السلام ( خلاف ) أي : قولان مشهوران كما تقدم ، وأما من أفطر في القضاء سهوا فلا يجب عليه قضاؤه اتفاقا كما تفيده الذخيرة . وقال بعض شيوخ أحمد فيه الخلاف أيضا .

وعلى هذا فإن قيل : التطوع إن أفطر فيه سهوا لا يقضيه ، وإذا أفطر سهوا في قضاء التطوع الذي أفطر فيه عمدا حراما ، ففي قضاء القضاء خلاف فلما لم يكن كأصله في الاتفاق على عدم قضائه ; فجوابه أن القضاء واجب ابتداء والتطوع ليس واجبا فافترقا .

فإن قلت : القول بعدم وجوب قضاء القضاء على من تعمد فطره والاتفاق على عدم [ ص: 154 ] وجوب قضائه بفطره ناسيا كل منهما مشكل مع قوله وقضى في الفرض مطلقا ; لأن القضاء فرض . قلت لما لم يكن وجوبه أصليا وإنما وجب بسبب كونه قضاء وقد بطل ذلك بالفطر فيه ألغي وجوبه .

فإن قلت : إذا ألغي وجوبه صار نفلا والنفل يقضى بفطره عمدا حراما . قلت النفل مقصود لذاته وهذا لنيابته عن غيره وقد بطلت بذلك ، فانحط عن النفل أيضا .




الخدمات العلمية