الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن نوى برمضان في سفره غيره ، أو قضاء الخارج أو نواه ، ونذرا لم يجز عن واحد منهما

التالي السابق


( وإن ) سافر في رمضان سفرا يباح له الفطر فيه فصامه و ( نوى ب ) صيام ( رمضان في سفر ) يباح الفطر فيه صوما ( غيره ) أي : أداء رمضان بأن نواه تطوعا أو وفاء نذر أو كفارة لم يجز عن واحد منهما ( أو ) نوى المسافر بصوم رمضان الذي هو فيه ( قضاء ) رمضان ( الخارج ) وقته لم يجزه أيضا عن واحد منهما ، وعليه للخارج إطعام للتفريط حيث فرط ، ولا كفارة كبرى لرمضان الذي هو فيه ; لأنه مسافر سفر قصر ( أو نواه ) أي : رمضان عامه ( ونذرا ) أو وتطوعا أو وكفارة أو وقضاء الخارج أي شركهما في نيته .

( لم يجزه ) صومه ( عن واحد منهما ) أي : رمضان الحاضر لعدم نيته في الصورة الأولى والثانية . ولعدم صحة الاشتراك في الأخيرتين ، ولا غيره لتعين لزمن لرمضان الحاضر فلا يقبل غيره وقولي أو نوى المسافر إلخ احترازا إذا نوى الحاضر برمضان قضاء .

[ ص: 162 ] رمضان الذي في ذمته قبله ، فيجزيه عن رمضان الحاضر على ما ينبغي أن تكون به الفتوى ; لأنه قول ابن القاسم في المدونة وصوبه في النكت ووجهه أنه لما كان لا يقبل غيره لم يجز عن غيره ، وكانت نيته فيه غير معتبرة وحملت على أنها له فلم يراع رفعها ، ويستأنس له بأن الصورة إذا نوى بحجة النفل فإن نيته تعرف للفرض على قول ضعيف .

ولا يجري هذا التوجيه في نية المسافر برمضان الحاضر قضاء الخارج ; لأنه أباح له الشارع الفطر فيه كما مر ، والثاني أنه لا يجزيه عن الحاضر أيضا لرفعه النية فيه ، وعليه فاختلف هل تلزمه كفارة كبرى إلا أن يعذر بجهل أو تأويل قريب قاله ابن المواز ، واقتصر عليه ابن عرفة أو لا قاله أشهب ; لأنه صامه وصوبه أبو محمد قاله عبق . البناني قوله يجزيه عن رمضان الحاضر خلاف ما صححه ابن رشد وابن الحاجب من أنه لا يجزئ عن واحد منهما ، ولذا قال ابن غازي خص المصنف السفر ; لأن الحضر أحرى ، وقد جرى ز على الصواب فيما تقدم .




الخدمات العلمية