الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 306 ] وتظلل ببناء وخباء [ ص: 307 ] ومحارة لا فيها : [ ص: 308 ] كثوب بعصا ، ففي وجوب الفدية خلاف .

التالي السابق


( و ) جاز ( تظلل ببناء ) كحائط وسقف ( وخباء ) بكسر الخاء المعجمة ممدودا أي خيمة ونحوهما مما يثبت إلا زمن وقوف عرفة فيكره التظلل من الشمس قاله في الشامل ، ولعله لتكثير الثواب كاستحباب القيام به إلا لتعب . البناني مثله في المناسك ونقله الحط عن النوادر وانظره مع ما ذكره ابن عرفة فإن ظاهره المنع لا الكراهة ; ونصه من النوادر ولا يستظل في البحر ولا يوم عرفة إلا أن يكون مريضا فيفتدي . المازري [ ص: 307 ] وابن العربي عن الرياشي قلت لابن المعدل ضاحيا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة فقال :

ضحيت له كي أستظل بظله إذ الظل أضحى في القيامة قالصا فيا أسفا إن كان سعيك باطلا
ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا



( و ) ب ( محارة ) في القاموس المحارة شبه الهودج قال والهودج مركب للنساء . عب وهي الشقة ومثلها الموهية تت يجوز تظلله بالشقة على الأرض وكذا سائرة عب وكذا يجوز تحتها بأن يكون داخلها على المذهب على ما نقله ابن فرحون وارتضاه شيخنا البنوفري والقرافي ، وإن قال الحط إنه خلاف ما للخمي الذي هو ظاهر المذهب ، وقال أيضا يجوز التظلل بالبلاليج والدخول فيها وهي بيوت تجعل في المركب الكبير وبشراعها يوزن كتاب أي : قلعها ا هـ .

ويجوز دخول المحرم في المحفة قياسا على البلاليج ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها وعلى ما للخمي إن لم يكشف المحارة افتدى . وظاهر كلامها أنه لا بد من كشف جميعها وفهمه بعضهم . وقال آخر الظاهر أن المراد ما فوقها دون كشف جوانبها ; لأنه حينئذ من باب الاستظلال بجانب المحل وهو جائز .

فقوله ( لا فيها ) معناه على ما لابن فرحون لا يجوز التظلل بشيء زائد حال كونه فيها أي : المحارة ولو من مطر فيما يظهر ، وذلك كالساتر غير المسمر وهو المسمى بالحمل المغطى . وأما ما سمر أو خيط فيجوز التظلل فيها وهو عليها ولا يطلب بنزعه إذ هو أولى من الخيمة . ونص ابن فرحون إنما يضر ما غطيت به ، وأما ما عليها من لبد فلا يضر ، ويجوز الركوب فيها ; لأنها كالبيت والخيمة انتهى ، ولعل الفرق بين دخول المحفة . وإن لم يرفع الجوخ عنها وبين الشقة إن لم يرفع عنها غير المسمر أن الشقة تقي الحر والبرد والمطر بمجرد ما سمر عليها ، بخلاف المحفة فإنها لا تقيهما بغير جعل الجوخ عليها فكأنه مسمر عليها انتهى عب . [ ص: 308 ] البناني قوله وهي الشقة بالضم والكسر إحدى شقتي المحمل قال في القاموس المحمل شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان . قوله على المذهب على ما نقله ابن فرحون نصه بعد قول ابن الحاجب في الاستظلال بشيء على المحمل وهو فيه بأعواد قولان ، احترز بقوله بأعواد مما لو كان المحمل مقبيا كالمحارة فإنه حينئذ كالبناء والأخبية ، فيجوز له ذلك . قال الحط عقبه وله وجه ولكن ظاهر كلام أهل المذهب خلافه . وشبه في المنع فقال ( كثوب ) يرفع ( بعصا ) أي : عليها أو على أعواد فلا يجوز ساترا اتفاقا ولا نازلا عند مالك " رضي الله عنه " ; لأنه لا يثبت بخلاف البناء والخباء . الحط هذا التعليل يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت فالاستظلال به جائز .

( ففي وجوب الفدية ) في التظلل في المحارة أو بثوب بعصا وندبها ( خلاف ) تعقبه البساطي بأنه لم ير من شهر القولين تفريعا على عدم الجواز . قلت ذكر في مناسكه أن ظاهر المذهب وجوبها . ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الأصح استحبابها ، فلعله اعتمد هذين الصحيحين ، وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في الوجوب والسقوط كما يقتضيه كلامه أفاده البناني .




الخدمات العلمية