الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  وقال يونس عن الزهري: نهى الله أن تضار والدة بوالدها، وذلك أن تقول الوالدة: لست مرضعته، وهي أمثل له غذاء، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن يضار بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، فصاله فطامه.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي قال يونس بن يزيد القرشي الأيلي، عن محمد بن مسلم الزهري ... إلى آخره، وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في جامعه، عن يونس قال: قال ابن شهاب فذكره إلى قوله: وتشاور

                                                                                                                                                                                  قوله: "نهى الله أن تضار والدة بولدها" وذلك في قوله عز وجل: لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها قال في التفسير: لا تضار والدة بولدها، أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إن شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه، فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وهي أمثل له" أي: الوالدة أفضل للصغير غذاء، أي: من حيث الغذاء، وأشفق عليه من غيرها، وأرفق به، أي بالصغير من غيرها.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فليس لها أن تأبى" أي: ليس للوالدة أن تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ضرارا لها" وفي بعض النسخ: ضرارا بها. وهو [ ص: 19 ] يتعلق بقوله: "فيمنعها" أي: منعا ينتهي إلى رضاع غيرها.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فإن أرادا فصالا " أي: فإن اتفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فصاله فطامه" هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه، والفصال مصدر، تقول: فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما، وفصال الولد منعه من شرب اللبن.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية