الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5049 99 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة، أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير.

                                                                                                                                                                                  وحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب، ومر الكلام فيه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "إن هندا" كذا وقع مصروفا، ووقع في رواية المظالم المتقدمة غير مصروف.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 22 ] وقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران: الصرف وتركه، كما في نوح ودعد ونحوهما.

                                                                                                                                                                                  قوله: "شحيح" أي: بخيل، وفي الرواية المتقدمة " رجل مسيك".

                                                                                                                                                                                  قوله: "وهو لا يعلم" الواو فيه للحال، وقد احتج به من قال: تلزمه نفقة ولده وإن كان كبيرا. ورد بأنها واقعة عين، ولا عموم في الأفعال، ولعل الولد فيه كان صغيرا أو كبيرا زمنا عاجزا عن الكسب، وبعض المالكية قال: تلزمه إذا كان زمنا مطلقا.

                                                                                                                                                                                  وفيه مسألة الظفر، وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها، وفيه أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه والصيرورة إلى طلب الانتصاف من حق عليه - جائز وليس بغيبة; لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليها قولها، واستدل بعض الشافعية على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند; لأنه صلى الله عليه وسلم قضى على زوجها وهو غائب قالت الحنفية: هذا ليس بصحيح; لأن هذه القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضرا.

                                                                                                                                                                                  واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها، فقال مالك يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر، ويعتبر حالها من حاله، وبه قال أبو حنيفة وليست مقدرة. وقال الشافعي: مقدرة باجتهاد الحاكم فيها، وهي تعتبر بحاله دونها، فمن كان موسرا فمدان كل يوم، وإن كان متوسطا فمد ونصف، ومن كان معسرا فمد، فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية