الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا ) أو

                                                                                                                            [ ص: 222 ] باعتكاف ( لزماه ) أي الاعتكاف والصوم لأنه التزمهما لأن الحال قيد في عاملها ومبينة لهيئة صاحبها بخلاف الصفة فإنها مخصصة لموصوفها ( والأصح وجوب جمعهما ) لأنه قربة فلزم بالنذر كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا وفارق ما لو نذر أن يعتكف مصليا أو عكسه حيث لا يلزم جمعهما بأن الصوم يناسب الاعتكاف لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف ، ولو نذر القران بين حج وعمرة فله تفريقهما وهو أفضل ، ومقابل الأصح لا لأنهما عبادتان مختلفتان ، وعلى الأول لو اعتكف صائما نفلا أو واجبا بغير هذا النذر لم يجزه لعدم الوفاء بالملتزم ، وبحث الإسنوي الاكتفاء باعتكاف لحظة من اليوم فيما ذكر ونحوه ولا يجب استيعابه ، وهو كما قال وإن كان كلامهم قد يوهم خلافه لأن اللفظ يصدق على الكثير والقليل ، نعم يسن استيعابه خروجا من خلاف من جعل اليوم شرطا لصحة الاعتكاف ، وقول الجوجري : ( لزوم اعتكاف جميع اليوم فيما لو نذر أن يصوم معتكفا ) واضح ، لأنه إذا خلا منه جزء عن الاعتكاف صدق أنه لم يصم معتكفا ، إذ الصوم إمساك جميع النهار فيه نظر ، وما علل به ممنوع ، ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا استأنف لانتفاء الجمع ، ولو عين وقتا غير قابل للصوم كالعيد اعتكفه ولا يقضي الصوم . قاله الدارمي

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            [ ص: 222 ] قوله : حيث لا يلزم جمعهما ) أي فيبرأ بفعلهما ولو منفردين ( قوله فله تفريقهما ) أي ولا يلزمه دم ( قوله : وبحث الإسنوي الاكتفاء ) أي فيما لو نذر أن يعتكف صائما إلخ ( قوله : باعتكاف لحظة ) أي فلو مكث زيادة عليها هل تقع الزيادة واجبة أو مندوبة ؟ فيه نظر والأقرب الأول لأن الواجب عليه تحصيل الاعتكاف وهو كما يتحقق في الزمن اليسير يتحقق فيما زاد فيقع كله واجيا وببعض الهوامش عن بعضهم وهو الشيخ سالم الشبشيري : أن ما زاد على اللحظة يقع مندوبا قياسا على ما لو مسح جميع الرأس ، أو طول الركوع فإن ما زاد على أقل مجزئ يقع مندوبا وكذا كل ما أمكن تجزؤه وهو يزيد على قدر الواجب . ا هـ . أقول : ويمكن أن يفرق بينهما بأن ذاك خوطب فيه بقدر معلوم كمقدار الطمأنينة في الركوع ، فما زاد على مقدارها متميز يثاب عليه ثواب المندوب ، وما هنا خوطب فيه بالاعتكاف المطلق وهو كما يتحقق في اليسير يتحقق فيما زاد فليتأمل . ( قوله : وهو كما قال ) معتمد ( قوله وما علل به ممنوع ) أي بقوله السابق لأن اللفظ يصدق على الكثير والقليل



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 222 ] قوله لأن الحال قيد في عاملها إلخ ) في التعليل بهذا هنا نظر لا يخفى وكأنه مقدم من تأخير ، وإلا فحقه أن يكون تعليلا لقول المصنف والأصح وجوب جمعه فتأمل ( قوله فله تفريقهما ) شمل التمتع فانظر هل هو كذلك [ ص: 223 ] أو المراد خصوص الإفراد




                                                                                                                            الخدمات العلمية