الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقول القائل : إن الوجوب يكون ممكنا إن أراد به افتقاره إلى [ ص: 261 ] محل ، فهذا حق لكن هذا لا يستلزم كونه مفتقرا إلى فاعل ، ولا كون المحل مفتقرا إلى فاعل .

فقوله : "وإن كان الثاني كان الوجوب ممكنا ، فالموصوف به أولى" مغلطة . فإن الإمكان الذي يوصف به الوجوب إنما هو افتقاره إلى محل لا إلى فاعل . ومعلوم أنه إذا كانت صفة الموصوف تفتقر إليه لكونه محلا لها لا فاعلا ، لم يلزم أن يكون الموصوف أولى بأن يكون محلا ، ولو قدر أن الوجوب يفتقر إلى مميز غير المحل ، فهو من افتقار الشرط إلى المشروط ، واللازم إلى الملازم ، ليس هو من باب افتقار المعلول إلى العلة الفاعلة .

ومثل هذا لا يمتنع على وجوب الوجود ، بل لا بد لوجوب الوجود من ذلك ، إذ وجوب الوجود ليس هو الواجب الوجود ، بل هو صفة له ، مع أن الواجب الوجود له لوازم وملزومات ، وذلك لا يوجب افتقاره إلى المؤثر ، فالوجوب أولى أن لا يفتقر إلى مؤثر لأجل ما له من اللوازم والملزومات . فهذان وجهان غير ما ذكره هو وأمثاله هنا . [ ص: 262 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية