الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1793 1747 - ( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن الطفيل ) - بضم الطاء ، وفتح الفاء - ( ابن أبي بن كعب ) الأنصاري الخزرجي ، ثقة ، يقال : ولد في العهد النبوي ، ( أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ، ( فيغدو ) - بغين معجمة - ( معه إلى السوق ، قال : فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر ) بالفك ، وفي نسخة : " يمر " بالإدغام ( عبد الله بن عمر على سقاط ) - بفتح السين ، والقاف - بائع رديء المتاع ، ويقال له أيضا : سقطي ، والمتاع الرديء : سقط ، ويجمع على أسقاط ، ( ولا صاحب بيعة ) - بكسر الموحدة ، وإسكان التحتية - قال الهروي : من البيع كالركبة ، والشربة ، والقعدة ، والسقاط : بياع السقط ، ( ولا مسكين ولا أحد ) عام قدم عليه الخاص اهتماما به ، ( إلا سلم عليه ، قال الطفيل : فجئت عبد الله بن عمر يوما ) ، أي في يوم ، ( فاستتبعني ) : طلب مني أن أتبعه ( إلى السوق فقلت له : وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ) - بفتح الموحدة ، وشد التحتية - مكسورة مثل بائع ، ( ولا تسأل عن السلع ) ، جمع سلعة ، ( ولا تسوم بها ، ولا تجلس في ) مجالس ( السوق ؟ وقال الطفيل : وأقول له : اجلس بنا هاهنا نتحدث ) ، ولا نذهب إلى السوق ، لعدم الحاجة له ، ( قال : فقال لي عبد الله بن عمر : يا أبا بطن ، وكان الطفيل [ ص: 574 ] ذا بطن ) عظيم ، فكأنه يقال له : أبو بطن لعظم بطنه ، ( إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا ) ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " أفشوا السلام ، فإنه لله رضا " ، رواه الطبراني ، وابن عدي عن ابن عمر بن الخطاب .

                                                                                                          وفي حديث البراء عند الشيخين : الأمر بإفشاء السلام ؛ ولقوله لمن سأله : " أي خصال الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ، ومن لم تعرف " كما في الصحيحين .

                                                                                                          وعن ابن مسعود : " السلام اسم من أسماء الله ، وضعه في الأرض ، فأفشوه بينكم ، فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة ; لأنه ذكرهم ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب " ، أسنده أبو عمر .




                                                                                                          الخدمات العلمية