الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1857 1810 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ) - رضي الله عنهما - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا كان ) ، أي وجد ( ثلاثة ) بالرفع فاعل " كان " التامة ، وفي رواية : إذا كانوا ثلاثة ، روي بنصبه خبر " كان " واسمها المتصاحبون ، وبرفعه على لغة أكلوني البراغيث ، وتمام " كان " . ( فلا يتناجى اثنان دون واحد ) ، أي لا يتسارا ويتركاه ، زاد في رواية لمسلم : إلا بإذنه ، فإن ذلك يحزنه ، أي لأنه قد يتوهم أن نجواهما هي لسوء رأيهما فيه واحتقاره عن أن يدخلاه في نجواهم ، أو إنما يتفقان على غائلة تحصل له منهما .

                                                                                                          قال الحافظ : وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجي إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك ، إلا إذا كان في أمر مهم لا يقدح في الدين .

                                                                                                          وقد نقل ابن بطال عن أشهب قال : لا يتناجى ثلاثة دون واحد ، ولا عشرة ; لأنه قد نهى أن يترك واحد ، قال : وهذا مستنبط من الحديث ; لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد ، قال : وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا ، وقال المازري ومن تبعه : فلا فرق في المعنى بين الواحد والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد .

                                                                                                          وقال النووي : أما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنين دون اثنين ، فلا بأس بالإجماع ، انتهى . واختلف إذا انفرد جماعة دون جماعة قال ابن التين : وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز ، وحديث ابن مسعود : فأتيته ، وهو في ملإ فساررته فيه دلالة [ ص: 648 ] على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ، ويستثنى من أصل الحكم كما مر ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا ، أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم ، فإن المنع يرتفع لأنه حق من يبقى ، وأما إذا تناجيا ابتداء ، وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا ، فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا ، قال ابن عبد البر : لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما .

                                                                                                          قال غيره : ولا ينبغي للداخل القعود عندهما ، ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما ، لأنهما لما افتتحا حديثهما سرا ، وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما أن لا يطلع أحد على كلامهما ، ويتأكد ذلك إذا كان أحدهما جهورا بألا يتأتى له إخفاء كلامه ممن حضره ، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل على باقيه ، فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة ، وإن تفاوتت المراتب ، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، وإسماعيل ومسلم عن يحيى ، الثلاثة عن مالك به ، وتابعه عبيد الله بن سعد ، وأيوب بن موسى ، كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى حديث مالك كما في مسلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية