الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3860 [ 1978 ] وعن سويد بن غفلة: أن عمر خطب بالجابية فقال: نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع.

                                                                                              رواه مسلم (2067) (15).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و(قوله: إنه ليس من كدك، ولا كد أبيك ) يعني به: مال المسلمين، وهو ضمير يفسره الحال. والكد: السعي والتعب.

                                                                                              و(قوله: فأشبع المسلمين مما تشبع منه ) أي: لا تستأثر عليهم بشيء، ولا تختص به دونهم; أي: أمره أن يسوي بين نفسه وبين الناس فيما يأخذه من مال المسلمين، ثم نهاه وحذره عن التنعم، وهو الترفه، والتوسع، وعن زي أهل الشرك; يعني بهم: المجوس ; إذ لا يعني به: مشركي العرب، فإن زي العرب كله واحد; مشركهم ومسلمهم. والزي: ما يتزيى الإنسان به; أي: يتزين. وذلك يرجع إلى الهيئات، وكيفية اللباس، كما قال: (خالفوا المشركين، فإنهم لا يفرقون)، وفي آخر: (فإنهم لا يصبغون)، وفي آخر: (خالفوا المجوس : جزوا الشوارب، وأوفوا اللحى). ومن هنا كره مالك رحمه الله ما خالف زي [ ص: 395 ] العرب جملة واحدة.

                                                                                              و( لبوس الحرير ): لباسه. يقال: لبس الثوب لباسا ولبوسا.

                                                                                              وقد روى غير مسلم حديث أبي عثمان هذا، وقال فيه: أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد ، قال فيه: أما بعد: فائتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، واتقوا الخضاب، والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإياكم والتنعم، وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا، واخشوشنوا، واخشوشبوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا، وارموا على الأغراض.

                                                                                              و(قوله: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحرير إلا هكذا ) وضم أصبعيه: السبابة والوسطى; يعني: الأعلام.

                                                                                              و(قوله: فرئيتها أزرار الطيالسة ) الأزرار: جمع زر، وهو: ما يزرر به الثوب بعضه على بعض. ومنه: زررت علي قميصي. ويعني به: أطراف الطيالسة وهي: جمع طيلسان، وهو الكساء، أو الثوب الذي له علم، وكأنها كانت لها أعلام من حرير.

                                                                                              [ ص: 396 ] وقوله: فما عتمنا : أنه يعني به: الأعلام; كذا رواية الصدفي ، والأسدي . ومعنى ذلك: أنا لم نتردد، ولم نبطئ. ورواه الطبري وغيره: فما علمنا إلا أنه يريد الأعلام. وهو واضح. وكذا رواه قاسم بن أصبغ . وأما حديث سويد بن غفلة الذي قال فيه: إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع. فذكر الدارقطني : أنه لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة . قال: وهو مدلس. وقد رواه جماعة من الأئمة الحفاظ موقوفا على عمر قوله. وقد تقدم في أول الباب ذكر الخلاف في العلم ومقداره.




                                                                                              الخدمات العلمية