الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4029 [ 2077 ] وعن جابر بن عبد الله، قال: سلم ناس من يهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم؟ فقال: وعليكم، فقالت عائشة - وغضبت -: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: بلى، قد سمعت، فرددت عليهم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا.

                                                                                              رواه أحمد (3 \ 383) ومسلم (2166) (12).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و( السام ): الموت. كما قال: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) والسام: الموت. وقيل: السام: من السآمة، وهو الملال، يقال: سئم يسأم سآمة وسآما، وهو تأويل قتادة .

                                                                                              قلت: وعلى هذا القول: فتسهل همزة سأما وسآمة، فيكون كاللذاذ واللذاذة، وعلى الأول الجمهور.

                                                                                              [ ص: 491 ] و( عليك ) بغير واو: هي الرواية الواضحة المعنى، وأما مع إثبات الواو: ففيها إشكال; لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك، فيلزم منه أن ندخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت، أو من سآمة ديننا. واختلف المتأولون في ذلك فقال بعضهم: الواو زائدة كما زيدت في قول الشاعر:


                                                                                              فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ............

                                                                                              أي: لما أجزنا انتحى، فزاد (الواو) وقيل: إن (الواو) في الحديث للاستئناف فكأنه قال: والسام عليكم. وهذا كله فيه بعد، وأولى من هذا كله أن يقال: إن (الواو) على بابها من العطف غير أنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا، كما قاله - صلى الله عليه وسلم - ورواية حذف (الواو) أحسن معنى، وإثباتها أصح رواية وأشهر.

                                                                                              [ ص: 492 ] وقد اختلف في رد السلام على أهل الذمة ; هل هو واجب كالرد على المسلمين؟ وإليه ذهب ابن عباس ، والشعبي ، وقتادة؛ تمسكا بعموم الآية، وبالأمر بالرد عليهم بالذي في هذه الأحاديث. وذهب مالك فيما روى عنه أشهب ، وابن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت; فقل: عليك. والاعتذار عن ذلك بأن ذلك بيان أحكام المسلمين; لأن سلام أهل الذمة علينا ليس تحية لنا; وإنما هو دعاء علينا، كما قد بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( إنما يقولون: السام ) فلا هم يحيوننا، ولا نحن نرد عليهم تحية، بل دعاء عليهم ولعنة، كما فعلته عائشة رضي الله عنها، وأمره صلى الله عليه وسلم لنا بالرد إنما هو لبيان الرد لما قالوه خاصة، فإن تحققنا من أحدهم أنه تلفظ بالسلام رددنا عليه بعليك فقط; لإمكان أن يريد بقلبه غير ما نطق بلسانه.

                                                                                              وقد اختار ابن طاوس أن يقول في الرد عليهم: علاك السلام; أي: ارتفع عنك. واختار بعض أصحابنا: السلام - بكسر السين - يعني به الحجارة، وهذا كله تكلف. بل: ما قاله مالك كاف شاف.




                                                                                              الخدمات العلمية