الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر قتل محمد بن زيد العلوي

في هذه السنة قتل محمد بن زيد العلوي ، صاحب طبرستان والديلم .

وكان سبب قتله أنه لما اتصل به أسر عمرو بن الليث الصفار خرج من طبرستان نحو خراسان ظنا منه أن إسماعيل الساماني لا يتجاوز عمله ، ولا يقصد خراسان ، وأنه لا دافع له عنها .

فلما سار إلى جرجان أرسل إليه إسماعيل ، وقد استولى على خراسان ، يقول له : الزم عملك ، ولا تتجاوز عمله ، ولا تقصد خراسان ; وترك جرجان له ، فأبى ذلك محمد ، فندب إليه إسماعيل بن أحمد محمد بن هارون ، ومحمد هذا كان يخلف رافع بن [ ص: 514 ] هرثمة أيام ولايته خراسان ، فجمع محمد جمعا كثيرا من فارس وراجل ، وسار نحو محمد بن زيد ، فالتقوا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم محمد بن هارون أولا ثم رجع وقد تفرق أصحاب محمد بن زيد في الطلب ، فلما رأوه قد رجع إليهم ولوا هاربين ، وقتل منهم بشر كثير ، وأصابت ابن زيد ضربات ، وأسر ابنه زيد ، وغنم ابن هارون عسكره وما فيه ، ثم مات محمد بن زيد بعد أيام من جراحاته التي أصابته ، فدفن على باب جرجان .

وحمل ابنه زيد بن محمد إلى إسماعيل بن أحمد ، فأكرمه ووسع في الإنزال عليه ، وأنزله بخارى ، وسار محمد بن هارون إلى طبرستان .

وكان محمد بن زيد فاضلا ، أديبا ، شاعرا ، عارفا ، حسن السيرة ، قال أبو عمر الأستراباذي : كنت أورد على محمد بن زيد أخبار العباسيين ، فقلت له : إنهم قد لقبوا أنفسهم ، فإذا ذكرتهم عندك أسميهم ، أو ألقبهم ؟ فقال : الأمر موسع عليك ، سمهم ولقبهم بأحسن ألقابهم وأسمائهم ، وأحبها إليهم .

وقيل حضر عنده خصمان أحدهما اسمه معاوية والآخر اسمه علي ، فقال : الحكم بينكما ظاهر ، فقال معاوية : إن تحت هذين الاسمين خبرا ، قال محمد : وما هو ؟ قال : إن أبي كان من صادقي الشيعة ، فسماني معاوية لينفي شر النواصب ، وإن أبا هذا كان ناصبيا ، فسماه عليا خوفا من العلوية والشيعة . فتبسم إليه محمد ، وأحسن إليه وقربه .

وقيل : استأذن عليه جماعة من أضراء الشيعة وقرائهم ، فقال : ادخلوا ، فإنه لا يحبنا إلا كل كسير وأعور .

التالي السابق


الخدمات العلمية