الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وفي محض حق الله تجب المبادرة إلخ )

                                                                                                                            ش : قال ابن عبد السلام : إن كان هناك غيره ممن يتم الحكم بشهادته فإنه يستحب له المبادرة تحصيلا لفرض الكفاية فإن أبى غيره أو منعه من ذلك مانع تعين عليه القيام انتهى .

                                                                                                                            ص ( كعتق وطلاق ووقف ورضاع )

                                                                                                                            ش : نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح قيد ابن شاس الوقف بأن يكون على غير معينين وأطلق القول فيه الباجي [ ص: 166 ] وابن رشد انتهى . وفي كون هذه الأشياء من محض حق الله تعالى عندي نظر والله أعلم .

                                                                                                                            ( تنبيه ) بهذا القسم والذي قبله اندفع التعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم في معرض الذم { ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون } وقوله { تبدر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته } وبين قوله في معرض المدح { ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها } فحكم الأول على الأول والثاني على الثاني والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وإلا خير كالزنا )

                                                                                                                            ش : تقدم في شرح قوله كمخاصمة مشهود عليه أن الستر أولى [ ص: 167 ] والرفع مكروه وهذا في حق من يندر منه وأما في حق من يكثر ذلك منه فليرفعه كما تقدم ذلك أيضا في كلام ابن فرحون وابن رشد والقاضي عياض بل أول كلام عياض يقتضي أن الرفع واجب وتقدم الكلام على ذلك بما فيه الكفاية والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( بخلاف الحرص على التحمل )

                                                                                                                            ش : قال ابن الحاجب : ففي التحمل كالمختفي ، فتحملها لا يضر كالمختفي على المشهور وقال محمد : إذا لم يكن المشهود عليه مخدوعا أو خائفا قال في التوضيح : وليس قول محمد تقييدا للمشهور بل هو من تمامه ففي الموازية قال مالك في رجلين قعدا لرجل من وراء حجاب يشهدان عليه قال : إن كان ضعيفا أو مخدوعا أو خائفا لم يلزمه ويحلف ما أقر إلا بما ذكر ، وإن كان على غير ذلك لزمه ولعله يقر خاليا ويأبى من البينة فهذا يلزمه ما سمع منه . قيل : فرجل لا يقر إلا خاليا أقعد له بموضع لا يعلم للشهادة عليه ؟ قال : لو أعلم أنك تستوعب أمرهما ، ولكني أخاف أن تسمع جوابه لسؤاله ولعله يقول له في سر : إن جئتك بكذا ما الذي لي عليك ؟ فيقول له : عندي كذا . فإن قدرت أن تحيط بسرهم فجائز انتهى .

                                                                                                                            وقال ابن عرفة عن ابن رشد شهادة المختفي لا خفاء في ردها على القول بلغو الشهادة على إقرار المقر دون قوله اشهدوا علي ، وإنما اختلفوا فيها فمنهم من أجاز ذلك فمنعها سحنون مطلقا ومنهم من كره له الاختفاء لتحملها وقبولها إن شهد بها وهم الأكثر وهو ظاهر قول عيسى هنا ، خلاف قول ابن القاسم في تفرقته بين من يخشى أن يخدع لضعفه وجهله وبين من يؤمن ذلك منه ، ولو أنكر الضعيف الجاهل الإقرار جملة لزمته الشهادة عليه ، وإنما يصدق فيه مع يمينه إذا قال : إنما أقررت لوجه كذا مما يشبه . انتهى . ودل [ ص: 168 ] المشهور هنا على أنه ليس من شرط صحة الشهادة قول المقر للشهادة أشهد على ، ابن عبد السلام وفي ذلك قولان . وذكر ابن رشد في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الشهادات القولين وذكر أن القول بجوازها قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وقول أشهب وسحنون وعيسى بن دينار وكافة أصحاب مالك انتهى . قال الدماميني في حاشية البخاري : فإذا صرح المقر بالإشهاد فالأحسن أن يكتب الشاهد أشهدني بذلك فشهدت عليه به حتى يخلص الخصم من الخلاف انتهى . وانظر آخر سماع أبي زيد من كتاب الشهادات .

                                                                                                                            ( تنبيه ) قال ابن عرفة : وجعل المازري ومن تبعه علة رد شهادة المختفي الحرص على التحمل بعيد فتأمله انتهى .

                                                                                                                            ص ( ولا إن جر بها )

                                                                                                                            ش : يعني أن شهادة الشاهد إذا كانت تجر له نفعا فلا تجوز وهذا ظاهر .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية