الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو أطلق الإذن ) بأن قال : انكح ولم يعين امرأة ولا قدرا ( فالأصح صحته ) لأن له مردا كما قال ( وينكح بمهر المثل ) لأنه المأذون فيه شرعا أو بأقل منه فإن زاد لغا الزائد ( من تليق به ) من حيث المصرف المالي فلو نكح من يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح النكاح كما اختاره الإمام وقطع به الغزالي لانتفاء المصلحة فيه خلافا للإسنوي ويظهر أنه لو لم يستغرقه وكان الفاضل تافها بالنسبة إليه عرفا كان كالمستغرق ولو زوج الولي المجنون بهذه لم يصح على الأوجه لاعتبار الحاجة فيه كالسفيه وهي تندفع بدون هذه بخلاف تزويجه للصغير العاقل فإنه منوط بالمصلحة في ظن الولي وقد تظهر له في نكاحها ومن ثم جاز له أن يزوجه بأربع كما مر . ( تنبيه ) :

                                                                                                                              قوله : لانتفاء المصلحة فيه تبعت فيه شرح المنهج ولا ينافيه قوله في شرح الروض تبعا للروضة عن الإمام والغزالي لم يصح بل يتقيد بالمصلحة قال الزركشي ولا شك أن الاستغراق لا ينافي المصلحة فإنه قد يكون كسوبا أو المهر مؤجلا ا هـ وذلك لأن انتفاء المصلحة في هذه الصورة هو الغالب فلا نظر لهذا الأمر النادر على أن النظر للكسب في المستقبل بعد خروج ما في يده بعيد وكذا للتأجيل لأنه بصدد الحلول والاحتياج فساغ نفي المصلحة من أصلها لكن الذي يتجه النظر لقرائن حاله الغالبة فإن شهدت باضطراره لنكاحها بخصوصها مع عدم تأثره بفقد ما بيده صح النكاح وإلا فلا ولو قال له : انكح من شئت بما شئت لم يصح لأنه رفع للحجر بالكلية فبطل الإذن من أصله ومن ثم لم يتأت فيه تفريق الصفقة [ ص: 291 ] وليس لسفيه أذن له في نكاح توكيل فيه لأن حجره لم يرفع إلا عن مباشرته .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لم يصح على الأوجه إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : وهي تندفع بدون هذه ) قد لا يدفع [ ص: 291 ] حاجته إلا هذه إلا أن يقال : إنه نادر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : بأن قال ) إلى التنبيه في النهاية وكذا في المغني إلا قوله : خلافا للإسنوي إلى ولو زوج الولي ( قول المتن : من تليق به ) مفهومه أنه لو نكح من لا تليق به لم يصح نكاحها وإن لم يستغرق مهر مثلها ماله ولا قرب من الاستغراق وهو واضح ا هـ ع ش ( قوله : فلو نكح من يستغرق إلخ ) ينبغي أن محل ذلك حيث كان ماله يزيد على مهر اللائقة عرفا أما لو كان بقدر مهر اللائقة أو دونه فلا مانع من تزوجه بمن يستغرق مهر مثلها ماله لأن تزوجه به ضروري في تحصيل النكاح إذ الغالب أن ما دون ذلك لا يوافق عليه ا هـ ع ش ( قوله : مهر مثلها إلخ ) هلا قال : ما وجب بعقدها ماله . ليشمل ما إذا تزوجها بدون مهر مثلها وكان ما تزوجها به يستغرق ماله ا هـ رشيدي ومر عن ع ش آنفا جوابه ( قوله : بهذه ) أي من يستغرق مهر مثلها مال المجنون حقيقة أو حكما ( قوله : وهي تندفع بدون هذه ) قد لا يدفع حاجته إلا هذه إلا أن يقال إنه نادر ا هـ سم ( قوله : لم يصح إلخ ) مقول قوله في شرح الروض ( قوله : بل يتقيد بالمصلحة ) أي بل يرتبط بالمصلحة ولا مصلحة هنا فيؤول الكلام إلى أن عدم الصحة لانتفاء المصلحة فلا منافاة بينه وبين ما في شرح المنهج ا هـ كردي ويأتي عن الحلبي ما يرده ( قوله : فإنه ) أي السفيه ( قوله : انتهى ) أي ما في شرح الروض وهذا يفيد أن المدار في ذلك على المصلحة وعدمها لا أنها في ذلك منتفية فيه دائما أبدا كما يفيده كلامه هنا أي في شرح المنهج فليتأمل ا هـ حلبي ( قوله : وذلك ) أي عدم المنافاة ( قوله : في هذه الصورة ) أي فيما لو نكح السفيه من يستغرق مهر مثلها ماله ( قوله : لهذا الأمر النادر ) أي إنه قد يكون كسوبا إلخ ( قوله : النظر لقرائن حاله إلخ ) خبر " لكن " ( قوله : تفريق الصفقة ) أي من [ ص: 291 ] صحة النكاح وبطلان المسمى .




                                                                                                                              الخدمات العلمية