الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والاختيار ) أي ألفاظه الدالة عليه ( اخترتك ) أو اخترت نكاحك أو تقريره أو حبسك أو عقدك أو قررتك ( أو قررت نكاحك أو أمسكتك ) أو أمسكت نكاحك ( أو ثبتك ) أو ثبت نكاحك أو حبستك على النكاح وكلها صرائح إلا ما حذف منه لفظ النكاح ومثله مرادفه كالزواج فكناية بناء على جواز الاختيار بها نظرا إلى أنه إدامة ومجرد اختيار الفسخ للزائدات على الأربع يعين الأربع للنكاح كما لو قال لهن : أريدكن وإن لم يقل للزائدات لا أريدكن لكن يظهر أخذا مما تقرر أن أريدكن للنكاح صريح ومع حذفه كناية ونحو فسخت أو أزلت أو رفعت أو صرفت نكاحك صريح فسخ ونحو فسختك أو صرفتك كناية ( والطلاق ) بصريح أو كناية ولو معلقا كأن نوى بالفسخ طلاقا ( اختيار ) للمطلقة إذ لا يخاطب به إلا الزوجة فإن طلق أربعا تعين للنكاح واندفع الباقي شرعا ولا ينافي ما تقرر في الفسخ قاعدة أن ما كان صريحا في بابه لأنها أغلبية وسر استثناء هذا منها التوسعة على من رغب في الإسلام ويوجه بأن قضية القاعدة أن نية الطلاق بالفسخ كهو فلا يجوز تعليقه مع أنه قد يكون له فيه رغبة دون التخيير فاقتضت مسامحته بأمور أخرى مسامحته بالاعتداد بنيته حتى يجوز له التعليق فلا نظر إلى كون الطلاق أضر من الفسخ لنقصه العدد دونه فلا مسامحة لأن المسامحة من جهة لا تقتضيها من كل جهة .

                                                                                                                              قيل : إن أراد لفظ الطلاق اقتضى أن لا يصح بمعناه وليس كذلك إذ " فسخت نكاحك " بنية الطلاق اختيار للنكاح وإن أراد [ ص: 342 ] الأعم ورد عليه أن الفراق من صرائح الطلاق وهو هنا فسخ ا هـ ويجاب باختيار الثاني ولا يرد الفراق لأنه لفظ مشترك وهو هنا بالفسخ أولى منه بالطلاق لأنه المتبادر منه فمن ثم قالوا : إنه صريح فيه كناية في الطلاق ( لا الظهار والإيلاء ) فليس أحدهما اختيارا ( في الأصح ) لأن كلا من الظهار لتحريمه والإيلاء لتحريمه أيضا لكونه حلفا على الامتناع من الوطء بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة فإن اختار المولى أو المظاهر منها للنكاح حسبت مدة الإيلاء والظهار من وقت الاختيار لأنها قبله كانت مترددة بين الزوجية وضدها فيصير في الظهار عائدا إن لم يفارقها حالا وليس الوطء اختيارا لأن الاختيار ابتداء أو استدامة للنكاح وكل منهما لا يحصل به .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ما تقرر في الفسخ ) أي من كونه كناية في الطلاق ( قوله : ما كان صريحا في بابه ) - [ ص: 342 ] أي والفسخ صريح في بابه ( قوله : ولا يرد الفراق إلخ ) في شرح الروض قال الزركشي وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ كما أنه صريح في الطلاق فيكون حقيقة فيهما ويتعين في كل منهما بالقرينة انتهى وفيه إشعار بعدم تبادره في الفسخ وإلا لتعين فيه بلا قرينة .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : والاختيار اخترتك إلخ ) وليس الشهادة شرطا فيه بخلاف ابتداء النكاح ا هـ ع ش ( قوله : أي ألفاظه ) إلى قوله ولا ينافيه في النهاية والمغني إلا قوله ومثله مرادفه كالزواج ( قوله : وكلها صرائح ) أي فلا تحتاج لنية ا هـ ع ش ( قوله : ومثله إلخ ) أي مثل النكاح مرادف النكاح وقوله : فكناية أي فما حذف منه ذلك فكناية ا هـ كردي ( قوله : كالزواج ) أي والعقد ( قوله : بناء على جواز الاختيار إلخ ) واعتمده أي الجواز المغني والنهاية ( قوله : بها ) أي الكناية ( قوله : نظرا إلى أنه ) أي الاختيار إدامة أي لا ابتداء نكاح ( قوله : ومجرد اختيار الفسخ إلخ ) أي بدون أن يقول للأربع اخترتكن ( قوله : كما لو قال إلخ ) أي قياسا عليه ( قوله : مما تقرر ) أي في قوله وكلها صرائح إلا إلخ ( قوله : ومع حذفه ) أي النكاح ومرادفه .

                                                                                                                              ( قوله : ونحو فسختك أو صرفتك كناية ) وعلم مما تقرر صحة الاختيار بالكناية وإن منعه الماوردي والروياني وقالا : إنه كابتداء النكاح نهاية ومغني ( قول المتن : والطلاق اختيار ) إطلاقهم المذكور محل تأمل من حيث المدرك إذ الجاهل القريب العهد بالإسلام كيف يؤاخذ بذلك ا هـ سيد عمر ( قوله : ولو معلقا ) أي ولو كان الطلاق بقسميه معلقا وقوله كأن نوى إلخ مثال الكناية ( قوله : ما تقرر في الفسخ ) أي من كونه كناية في الطلاق ا هـ سم أي مع كونه صريحا في الفسخ عبارة ع ش أي من صراحته مع النكاح وجعله كناية بدونه ووقوع الطلاق بنية المشار إليه بقوله كأن نوى إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ما كان صريحا في بابه ) أي ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ( قوله : وسر استثناء هذا ) أي ما تقرر في الفسخ وقوله : منها أي القاعدة المذكورة ( قوله : ويوجه ) أي ذلك السر بأن قضية القاعدة إلخ فيه تأمل ( قوله : كهو ) أي كالفسخ المطلق فلا يعتد بنية الطلاق ( قوله : فلا يجوز تعليقه ) أي تعليق الفسخ المراد به الطلاق كما لا يجوز تعليق الفسخ المطلق ( قوله : له فيه ) أي لمن أسلم في التعليق .

                                                                                                                              ( قوله : مسامحته ) أي من أسلم ( قوله : مسامحته إلخ ) مفعول فاقتضت ( قوله : بنيته ) أي الطلاق ( قوله : لنقصه ) تعليل للكون المذكور وقوله : فلا مسامحة مفرع على النظر إلى ذلك الكون وقوله : لأن المسامحة إلخ تعليل لنفي ذلك النظر ( قوله : قيل إلخ ) راجع إلى المتن ( قوله : إن أراد ) أي المصنف بالطلاق في قوله والطلاق اختيار ( قوله : بمعناه ) أي بلفظ آخر بمعنى الطلاق ( قوله : وإن أراد - [ ص: 342 ] الأعم ) أي مطلق اللفظ الدال على الطلاق .

                                                                                                                              ( قوله : وهو ) أي الفرق هنا أي في باب الاختيار فسخ أي لا اختيار ( قوله : باختيار الثاني ) أي الأعم ( قوله : لأنه لفظ مشترك ) أي بين الطلاق والفسخ وحقيقة في كل منهما ويتعين في كل منهما بالقرينة ا هـ مغني وفيسم بعد ذكر مثله عن شرح الروض عن الزركشي ما نصه وفيه إشعار بعدم تبادره في الفسخ وإلا لتعين فيه بلا قرينة ا هـ وقد يجاب بأن تبادره في الفسخ بحسب المقام كما أشار إليه الشارح بقوله هنا والحاصل أن المقام قرينة لإرادة الاختيار ( قوله : أنه ) أي لفظ الفراق صريح فيه أي الفسخ ( قوله : فليس أحدهما ) إلى التنبيه الثاني في النهاية إلا قوله يقر كل منهن إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله " وذكر العشر " إلى المتن ( قوله : لتحريمه ) في الموضعين متعلق لقوله الآتي " أليق " الذي هو خبر أن وقوله : " والإيلاء " عطف على " الظهار " وقوله : لكونه إلخ علة لتحريم الإيلاء وقوله : بالأجنبية حال من الضمير المستتر في " أليق " الراجع لكل من الظهار والإيلاء وقوله : بالمنكوحة حال من ضمير منه الراجع لكل منهما أيضا ( قوله : المولى والمظاهر ) بصيغة المفعول وقوله : منها تنازع فيه الوصفان وضميره راجع إلى أل فيهما ( قوله : والظهار ) معطوف على مدة الإيلاء ا هـ رشيدي ( قوله : وليس الوطء اختيارا ) وللموطوءة المسمى الصحيح أو مهر المثل إن لم يكن صحيحا إن اختار غيرها ا هـ مغني ( قوله : ابتداء ) أي على المرجوح أو استدامة إلخ أي على الراجح ( قوله : وكل منهما لا يحصل به ) أي كالرجعة ا هـ مغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية