الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يقضي ) للمقيمات ( مدة ) ذهاب ( سفره ) ؛ لأنه لم ينقل ولأن المسافرة قد لحقها من المشقة ما يزيد على ترفهها بصحبته ( فإن وصل المقصد ) بكسر الصاد أو غيره ( وصار مقيما ) بنية إقامة أربعة أيام صحاح ( قضى مدة الإقامة ) إن لم يعتزلها فيها لامتناع الترخص حينئذ فإن أقام بلا نية قضى الزائد على مدة إقامة المسافرين كما شمله المتن أيضا ففيما إذا كان يتوقع الحاجة لا يقضي إلا ما زاد على ثمانية عشر يوما والحاصل أن كل زمن حل له الترخص فيه لا يقضيه وإلا قضاه ولو كتب للباقيات يستحضرهن عند قصده الإقامة ببلد قضى من حين الكتابة ( لا الرجوع في الأصح ) ؛ لأنه من بقية سفره المأذون له فيه فلا نظر لتخلل إقامة قاطعة للسفر وقضيته أنه لو أقام أثناء السفر إقامة طويلة ثم سافر للمقصد [ ص: 453 ] لم يقض مدة السفر بعد تلك الإقامة لعين ما ذكروه في الرجوع وهو أحد احتمالين للشيخين لم أر من رجح منهما شيئا ولو أقام بمقصده مدة ثم أنشأ سفرا منه أمامه فإن كان نوى ذلك أولا فلا قضاء وإلا فإن كان سفره بعد انقطاع ترخصه قضى وإلا فلا كما بينته في شرح الإرشاد وفيه ما يؤيد ما رجحته آنفا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله قضى من حين الكتابة ) كان وجه ذكر هذا مع كونه من أفراد ما سبق أن قضاء مدة الإقامة شامل لما إذا كتب إليهن يستحضرهن بيان أن الكتابة لا تغني عن القضاء لئلا يتوهم أنه لعذره بها ودلالتها على تلافي أمرهن يسقط عنه القضاء ولذا جرى وجه هنا بعدم القضاء ثم رأيت للشارح كلاما في هذه المسألة في شرح الإرشاد [ ص: 453 ] يوافق ما قلناه .

                                                                                                                              ( قوله لم يقض مدة السفر إلخ ) اعتمده م ر ( قوله في المتن ووهبت لمعينة ) خرجت المبهمة كإحداهن ولم يبين حكمه فهل هو كما لو وهبت لهن فيسوي أو كما لو وهبت له فله التخصيص فيه نظر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله للمقيمات ) إلى قول المتن لا الرجوع في المغني إلا قوله ؛ لأنه لم ينقل وقوله كما شمله المتن أيضا وإلى قوله كما بينته في النهاية إلا قوله ؛ لأنه لم ينقل وقوله فإن أقام إلى قوله ففيما إذا وقوله لم أر إلى قوله ولو أقام .

                                                                                                                              ( قوله أو غيره ) بالنصب عطفا على المقصد ( قوله بنية إقامة إلخ ) الظاهر أنه إنما قيد به لأجل قول المتن قضى مدة الإقامة ؛ لأنه إذا صار مقيما بلا نية لا يقضي إلا ما زاد على مدة الترخص وحينئذ فالمراد بالإقامة الإقامة بالمعنى اللغوي ا هـ رشيدي عبارة المغني بأن نوى إقامة مؤثرة أول سفره أو عند وصوله مقصده أو قبل وصوله ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لامتناع الترخص إلخ ) تعليل للمتن .

                                                                                                                              ( قوله ففيما إذا كان إلخ ) عبارة المغني فلو أقام لحاجة يتوقعها كل وقت فلا يقضي إلا إلخ ( قوله ولو كتب للباقيات إلخ ) أي والصورة أنه مسافر لحاجة كما صرح به في الروض ا هـ رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله قضى من حين الكتابة ) كان وجه ذكر هذا مع كونه من أفراد ما سبق إذ قضاء مدة الإقامة شامل لما إذا كتب إليهن يستحضرهن بيان أن الكتابة لا تغني عن القضاء لئلا يتوهم أنه لعذره بها ودلالتها على تلافي أمرهن يسقط عنه القضاء ولذا جرى وجه هنا بعدم القضاء ثم رأيت في شرح الإرشاد للشارح كلاما في هذه المسألة يوافق ما قلناه ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله وقضيته ) أي التعليل ا هـ رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 453 ] لم يقض مدة السفر إلخ ) اعتمده النهاية .

                                                                                                                              ( قوله وهو ) أي عدم القضاء .

                                                                                                                              ( قوله أو لا ) لعل المراد قبل وصول المقصد ويحتمل أول السفر .

                                                                                                                              ( قوله وفيه ) أي في قوله ولو أقام بمقصده إلخ ( قوله ما يؤيد ) وهو قوله فإن نوى ذلك أو لا فلا قضاء ما رجحته إلخ وهو القضية المارة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية