الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                18284 ( وأما نقضهم العهد ففيما أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : وحدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، وعثمان بن يهوذا أحد بني عمرو بن قريظة ، عن رجال من قومه قالوا : كان الذين حزبوا الأحزاب نفر من بني النضير ، ونفر من بني وائل ، وكان من بني النضير حيي بن أخطب ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وأبو عمار ، ومن بني وائل حي من الأنصار من أوس الله وحوح بن عمرو ، ورجال منهم خرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنشطوا لذلك . . ثم ذكر القصة في خروج أبي سفيان بن حرب ، والأحزاب قال : وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة ، وعهدهم ، فلما سمع به كعب أغلق حصنه دونه ، فقال : ويحك يا كعب ، افتح لي حتى أدخل عليك . فقال : ويحك يا حيي ، إنك امرؤ مشئوم ، وإنه لا حاجة لي بك ، ولا بما جئتني به ، إني لم أر من محمد إلا صدقا ، ووفاء ، وقد وادعني ، ووادعته ، فدعني ، وارجع عني . فقال : والله إن غلقت دوني إلا عن خشيتك أن آكل معك منها فأحفظه ، ففتح له ، فلما دخل عليه قال له : ويحك يا كعب ، جئتك بعز الدهر بقريش معها قادتها حتى أنزلتها برومة ، وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتها إلى جانب أحد ، جئتك ببحر طام لا يرده شيء . فقال : جئتني والله بالذل ، ويلك فدعني وما أنا عليه ، فإنه لا حاجة لي بك ولا بما تدعوني إليه . فلم يزل حيي بن أخطب يفتله في الذروة والغارب حتى أطاع له ، وأعطاه حيي العهد ، والميثاق لئن رجعت قريش ، وغطفان قبل أن يصيبوا محمدا لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب العهد ، وأظهر البراءة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان بينه وبينه . قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر كعب ونقض بني قريظة ، بعث إليهم سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، وخوات بن جبير ، وعبد الله بن رواحة ليعلموا خبرهم ، فلما انتهوا إليهم وجدوهم على أخبث ما بلغهم . قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن شيخ من بني قريظة . . فذكر قصة سبب إسلام ثعلبة ، وأسيد ابني سعية ، وأسد بن عبيد ، ونزولهم عن حصن بني قريظة ، وإسلامهم ، [ ص: 233 ] وخرج في تلك الليلة - فيما زعم ابن إسحاق - عمرو بن سعدي القرظي فمر بحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : أنا عمرو بن سعدي . وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا . فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله ، فخرج حتى بات في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة ، ثم ذهب فلم يدر أين ذهب من الأرض ، فذكر شأنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ذلك رجل نجاه الله بوفائه " . وذكر موسى بن عقبة في هذه القصة : أن حييا لم يزل بهم حتى شأمهم ، فاجتمع ملؤهم على الغدر على أمر رجل واحد غير أسد ، وأسيد ، وثعلبة ، خرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية