الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو دفع أحد الحربيين إلى صاحبه مالا مضاربة على أن له من الربح درهما فالمضاربة فاسدة ، وهما في ذلك بمنزلة المسلمين ، والذميين ; لأن المضاربة من المعاملات ، وقد التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات حين دخلوا دارنا بأمان للتجارة ، فما يفسد بين المسلمين يفسد بينهم ، إلا التصرف في الخمر والخنزير .

وكذلك حكم المسلمين في المضاربة الفاسدة في دار الحرب ودار الإسلام سواء ; لأن المسلم ملتزم أحكام الإسلام حيثما يكون ، فإذا دخل المسلم والذمي دار الحرب بأمان فدفع إلى حربي مالا مضاربة بربح مائة درهم ، أو دفعه إليه الحربي فهو جائز في قول أبي حنيفة ، ومحمد ، والربح بينهما على ما اشترطا حتى إذا لم يربح إلا مائة درهم ، فهي كلها لمن شرط له ، والوضيعة على رب المال ، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - المضاربة فاسدة ، وللمضارب أجر مثله ، وحالهما في ذلك كحالهما في دار الإسلام ، وهو بناء على مسألة الربا فإنه لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب عن أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - والعقود الفاسدة كلها في معنى الربا .

وإن كان ربح أقل من مائة درهم ، فذلك للمضارب ، ولا شيء على رب المال غيره ; لأنه إنما شرط له المائة من الربح ، فلا يلزمه أداء شيء من محل آخر ، وهكذا إن لم يربح شيئا فلا شيء له على رب المال ; لأن محل حقه قد انعدم ، ولا وجه لإثبات الحق له في محل آخر لانعدام السبب .

التالي السابق


الخدمات العلمية