الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو قال : خذ هذه الألف لتشتري بها هرويا بالنصف أو قال : لتشتري بها رقيقا [ ص: 26 ] بالنصف فهذا فاسد ; لأنه استأجره ببعض ما يحصل بعمله وهو نصف المشترى وذلك فاسد ثم هذا استئجار بأجرة مجهولة وإنما جعلناه استئجارا ; لأنه أمره بالشراء خاصة والربح لا يحصل بالشراء وإنما يحصل به وبالبيع وهو بالأمر بالشراء لا يملك البيع .

عرفنا أن هذا العقد ليس شركة بينهما في الربح فبقي استئجارا على الشراء بأجرة مجهولة وهذا فاسد يعني به الإجارة فأما الوكالة بالشراء فجائزة وما اشتري بها يكون لرب المال . وللمضارب أجر مثله فيما اشتري ; لأنه ابتغى في عمله عوضا وليس له أن يبيع ما اشترى إلا بأمر رب المال فإن باع بغير أمره فحكمه حكم بيع الفضولي لا يجوز إلا بإجازة المالك . فإن تلف ما باع ولم يقدر على المشتري منه فالمضارب ضامن لقيمته حين باع ; لأنه بالبيع والتسليم غاصب والثمن الذي باع به المضارب ملكه بالضمان فينفذ بيعه من جهته فإن كان فيه فضل على القيمة التي غرم فينبغي له أن يتصدق به إلا على قول أبي يوسف - رحمه الله - وأصله في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا أجاز رب المال بيع المضارب فإن كان المبيع قائما بعينه نفذ بيعه ; لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وكذلك إن كان لا يدري أنه قائم أم هالك ; لأن التمسك بالأصل المعلوم واجب حتى يعلم غيره وقد علمنا قيامه فجاز البيع باعتبار الأصل ، والثمن لرب المال لا يتصدق منه بشيء كما لو كان أمره بالبيع في الابتداء ، وإن علم هلاكه عند الإجازة فإجارته باطلة ; لأن الملك يثبت للمشتري بالعقد عند الإجارة فلا بد من قيام المعقود عليه على وجه يقبل ابتداء العقد حتى ينفذ العقد فيه بالإجارة فإذا بطلت الإجارة كان المضارب ضامنا للقيمة يوم باعه والثمن له يتصدق بالفضل إذا كان فيه

التالي السابق


الخدمات العلمية