الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين

                                                                                                                                                                                                                                      67 - وإذ قال موسى لقومه أي: واذكروا إذ قال موسى، وهو معطوف على نعمتي في قوله: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم [البقرة: 40] كأنه قال: اذكروا ذاك، واذكروا إذ قال موسى، وكذلك هذا في الظروف التي مضت، أي: اذكروا نعمتي، واذكروا وقت إنجائنا إياكم، واذكروا وقت فرقنا، واذكروا نعمتي، واذكروا وقت استسقاء موسى ربه لقومه، والظروف التي تأتي إلى قوله: وإذ ابتلى إبراهيم ربه [البقرة: 124] إن الله يأمركم أن أي: بأن [ ص: 97 ] تذبحوا بقرة قال المفسرون: أول القصة مؤخر في التلاوة، وهو قوله تعالى: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها [البقرة: 72] وذلك أن رجلا موسرا اسمه عاميل، قتله بنو عمه ليرثوه، وطرحوه على باب مدينة، ثم جاءوا يطالبون بديته، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة، ويضربوه ببعضها ليحيا، فيخبرهم بقاتله، قالوا أتتخذنا هزوا أتجعلنا مكان هزء، أو أهل هزء، أو الهزء نفسه لفرط الاستهزاء، (هزءا) بسكون الزاي والهمزة، حمزة، وبضمتين والواو، حفص. غيرهما بالتثقيل والهمزة. قال أعوذ بالله العياذ واللياذ من واد واحد، أن أكون من الجاهلين لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسفه، وفيه تعريض بهم، أي: أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية