الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
سئل رضي الله عنه: في رجل تعرض إلى مكان في ملك بيت المال المعمور، وأخذ أجرة المكان المذكور، وصرفه على مسجد منسوب إليه إلى نفسه بغير مستند شرعي، ثم توفي المذكور بعد مدة وأخذ أجرة المكان المذكور شخص من ألزامه وصرف الأجرة على مصالح المسجد المذكور على عادته القديمة، فهل يجوز ذلك أم لا؟

وهل يجب استعادة ما أخذه من أجرة المكان الذي في ملك بيت المال، بحكم أنه يتناوله بغير مستند شرعي ممن هو الآن متحدث فيه، وقد رسم الإمام ببيع هذا المكان المذكور، فهل يجوز لوكيل بيت المال أن يمتنع من بيعه أم لا؟ وهل يجب إجباره على ذلك إذا امتنع أم لا؟ [ ص: 492 ] وهل يلزم وكيل بيت المال المذكور أن يستعيد أجرة المكان المذكور ممن هو الآن متحدث فيه أم لا؟

أجاب رضي الله عنه:

إذا كان أمر بيت المال مستقيما بحيث لا يوضع ماله إلا في حقه ولا يمنع من مستحقه، فمن صرف بعض أعيانه أو منافعه في جهة من الجهات التي هي مصارف لبيت المال، كعمارة طريق ونحو ذلك بغير إذن الإمام، فقد تعدى بذلك; إذ ولايته إلى الإمام، ثم الإمام يفعل الأصلح، فإن كان الأصلح للمسلمين نقض ذلك التصرف نقضه، وإن كان الأصلح إقراره أقره. وكذلك إن تصرف في ملك الوقف أو اليتيم بغير إذن الناظر تصرفا من جنس التصرف المشروع، بأن يعمر بأعيان ماله حانوتا أو دارا في عرصة الوقف أو اليتيم.

وأما إذا كان أمر بيت المال مضطربا فقال الفقهاء: من صرف بعض أعيانه أو منافعه في جهة بعض مصالحه من غير أن يكون متهما في ذلك التصرف، بل كان التصرف واقعا على جهة المصلحة، فإنه لا ينبغي للإمام نقض ذلك التصرف، ولا تضمين المتصرف، مع أنه لا يجوز معصية الإمام برا كان أو فاجرا إلا أن يأمره بمعصية الله، حكمه وقسمه إذا وافق الحق نافذ برا كان أو فاجرا.

فالحكم في عقد هذه الإجارة وقبض المال وصرفه في مصالح المسجد مرتب على هذا الأصل. [ ص: 493 ]

وأما إذا تصرف الرجل تصرفا يتهم فيه، مثل أن يقبض المال لنفسه متأولا أن لي حقا في بيت المال، وأني لا أعطى حقي فهذا * * *

التالي السابق


الخدمات العلمية