الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن قتل أحد الاثنين أباه و ) قتل ( الآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص عن الأول ) وهو [ ص: 530 ] قاتل الأب ( لذلك ) أي لإرثه بعض دم نفسه وذلك ثمن دم الأب ( والقصاص على القاتل الثاني ) فلأخيه قتله ويرثه ، وإنما سقط القصاص عن قاتل الأب ( لأن القتيل الثاني ) وهو الأم ( ورث جزءا من دم الأول ) وهو الثمن ( فلما قتل ورثه ) قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث ( فصار له جزء من دم نفسه ) وهو الثمن ( فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب ، لإرثه ثمن أمه وعليه سبعة أثمان ديته لأخيه ) قاتل أمه لإرثه ذلك من أبيه ( وله ) أي قاتل الأب ( أن يقتص من أخيه ) قاتل أمه ( ويرثه ) لأن القتل بحق لا يمنع الميراث ( ولو كانت الزوجة بائنا ) أو قتلاهما معا مطلقا ( فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه ) لأن أحدهما لا يرث من دم نفسه شيئا لعدم الزوجية أو لموتهما معا .

                                                                                                                      ( فإن بادر أحدهما فقتل أحدهما أخاه سقط عنه القصاص لأنه يرث أخاه إن لم يكن المقتول ابنا أو ابن ابن فإن كان ) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به ( فله ) أي الابن أو ابن الابن ( قتل عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه ) لما مر أن القتل بحق لا يمنع الميراث ( فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل الأول ) واختاره ابن حمدان ( أو يقرع بينهما قدمه في المبدع قال في الشرح وهو قول ) القاضي ( وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ورثه إن لم يكن له وارث سواه ) لأن قتله بحق ( وسقط عنه القصاص ) لإرثه دم نفسه .

                                                                                                                      ( وإن كان ) الأخ القاتل لأخيه ( محجوبا عن ميراثه كله ) بابن أو ابن ابن ( فلوارث القتل ) وهو وارث المال قتل الآخر لإرثه دمه وعدم المانع ، وله العفو إلى الدية أو مجانا ( وإن عفا أحدهما أي الأخوين عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه أيضا ) إن لم يكن حاجب لأنه قتل بحق ( وسقط عنه ما وجب عليه من الدية ) إذ لا يجب للإنسان على نفسه شيء ( وإن تعافيا جميعا بأن عفا كل منهما عن الآخر على الدية تقاصا بما استويا فيه ) فيسقط من دية الأب بقدر دية الأم ( ووجب لقاتل الأم الفضل عن قاتل الأب لأن عقلها ) أي ديتها ( نصف عقل الأب ، وإن كان لكل واحد منهما ) ابن أو ابن ابن ( يحجب عمه من ميراث أبيه ) بأن لم يقم به مانع ( فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه ) أو ابن ابنه ( وللابن ) أو ابن الابن ( أن يقتل ) عمه لإرثه دمه ( ويرثه ) أي المقتول منهما ابنه أو ابن ابنه ( ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون ) القتيل الذي قتله أبوه ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول ( وإن كان لكل واحد منهما بنت فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه يرث نصف [ ص: 531 ] ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه فورث مال أبيه الذي قتله أخوه ) ، أو مال أمها الذي قتلها أخوه ، ( و ) ورث ( نصف مال أبيه الذي قتله هو ، وورثت البنت الذي قتل أبوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله ) .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية