الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) الشفة فقد روي عن أبي حنيفة أنه قال إذا قطع شفة الرجل السفلى أو العليا .

                                                                                                                                وكان يستطاع أن يقتص منه ففيه القصاص ، وذكر الكرخي - رحمه الله - أنه إن استقصاها بالقطع ففيها القصاص لإمكان استيفاء المثل عند الاستقصاء ، وإن قطع بعضها فلا قصاص فيه لعدم الإمكان ، ولا قصاص في عظم إلا في السن لأنه لا يعلم موضعه ، ولا يؤمن فيه عن التعدي أيضا .

                                                                                                                                وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه { لا قصاص في عظم } ، وفي السن القصاص سواء كسر أو قلع لقول الله تبارك وتعالى { ، والسن بالسن } ولأنه يمكن استيفاء المثل فيه بأن يؤخذ في الكسر من سن الكاسر مثل ما كسر بالمبرد ، وفي القلع يؤخذ سنه بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم ويسقط ما سوى ذلك ، وقيل في القلع أنه يقلع سنه ; لأن تحقق المماثلة فيه ، والأول استيفاء على وجه النقصان إلا أن في القلع احتمال الزيادة لأنه لا يؤمن فيه أن يفعل المقلوع أكثر مما فعل القالع ( وأما ) اللسان فإن قطع بعضه فلا قصاص فيه لعدم إمكان استيفاء المثل ، وإن استوعب فقد ذكر في الأصل أن اللسان لا يقتص فيه وقال أبو يوسف فيه القصاص وجه قوله أن القطع إذا كان مستوعبا أمكن استيفاء المثل فيه بالاستيعاب فيكون الجزاء مثل الجناية .

                                                                                                                                وجه ما ذكر في الأصل أن اللسان ينقبض وينبسط فلا يمكن استيفاء القصاص فيه بصفة المماثلة ، وإن قطع الحشفة ففيها القصاص لإمكان استيفاء المثل ; لأن لها حدا معلوما ، وإن قطع بعضها أو بعض الذكر فلا قصاص فيه لأنه لا حد لذلك فلا يمكن القطع بصفة المماثلة كما لو قطع بعض اللسان ، ولو قطع الذكر من أصله ذكر في الأصل أنه لا قصاص فيه .

                                                                                                                                وقال أبو يوسف فيه القصاص .

                                                                                                                                وجه قوله أن عند الاستيعاب أمكن الاستيفاء على وجه المماثلة فيجب القصاص .

                                                                                                                                وجه ما ذكر في الأصل أن الذكر ينقبض مرة وينبسط أخرى فلا يمكن مراعاة [ ص: 309 ] المماثلة فيه فلا يجب القصاص .

                                                                                                                                ولا قصاص في جز شعر الرأس وحلقه وحلق الحاجبين والشارب واللحية وإن لم ينبت بعد الحلق والنتف ( أما ) الجز فلأنه لا يعلم موضعه فلا يمكن أخذ المثل ( وأما ) الحلق والنتف الموجود من الحالق والناتف فلأن المستحق حلق ونتف غير منبت ، وذلك ليس في وسع المحلوق والمنتوف لجواز أن يقع حلقه ونتفه منبتا فلا يكون مثل الأول .

                                                                                                                                وذكر في النوادر أنه يجب القصاص إذا لم ينبت ، ولم يذكر حكم ثدي المرأة أنه هل يجب فيه القصاص أم لا ؟ وكذا لم يذكر حكم الأنثيين في وجوب القصاص فيهما ، وينبغي أن لا يجب القصاص فيهما ; لأن كل ذلك ليس له مفصل معلوم فلا يمكن استيفاء المثل .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية