الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإن قال: هذا بين معروف بنفسه معلوم بالضرورة.

قيل له: إذا عرضنا على عقول العقلاء: أن الواجب: هل يكون واجبا في وقت دون وقت؟ وأن الحادث: هل يحدث بنفسه كان ردهم لهذا الثاني أعظم من ردهم لذاك، فلا يقرر الأبين بالأخفى.

وأيضا فهذا أرجح من ذاك من وجه آخر. وذلك أن الفلاسفة الدهرية الإلهيين من المتأخرين، كابن سينا وغيره، يقولون: إن الواجب قد يكون قديما، وهو واجب بغيره. فالواجب بغيره عندهم قد لا يكون محدثا، مع كونه مفتقرا إلى مخصص موجب. فإذا عرف افتقاره إلى موجب، لم يلزم على قولهم أن يكون له محدثا، ولم يقل أحد من هؤلاء: إن المحدث يكون بغير محدث. ومن قال هذا، فإنه لا ينكر افتقار المخصص [ ص: 170 ] إلى مخصص، فحينئذ فمن أقر بالمحدث أقر بالمخصص من غير عكس، وما دل على المحدث دل على المخصص بالاتفاق، وفي العكس نزاع.

التالي السابق


الخدمات العلمية