الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            14336 وعن علي بن أحمد السدوسي ، عن أبيه قال : بلغ عائشة [ ص: 49 ] أن ناسا ينالون من أبي بكر ، فبعثت إلى أزفلة منهم ، فسدلت أستارها ، وعذلت وقرعت ، وقالت : أبي وما أبيه ، أبي لا تعطوه الأيدي . هيهات والله ، ذاك طود منيف ، وظل مديد ، أنجح والله إذ كذبتم ، وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد ، فتى قريش ناشئا ، وكهفا كهلا . يفك عانيها ، ويريش مملقها ، ويرأب روعها ، ويلم شعثها حتى حليته قلوبها ، ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون ، وكان - رحمه الله - غزير الدمعة ، وقيد الجوانح ، شجي النشيج ، فاصفقت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون فأكبرت ذلك رجالات قريش ; فحنت قسيها ، وفوقت سهامها ، وامتثلوه غرضا فما فلوا له شباة ، ولا قصفوا له قناة ، ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه ، وألقى بركه ، ورست أوتاده ، ودخل الناس فيه أفواجا ، ومن كل فرقة أرسالا وأشتاتا ; اختار الله لنبيه ما عنده ، فلما قبضه الله - عز وجل - ضرب الشيطان رواقه ، ونصب حبائله ، ومد طنبه ، وأجلب بخيله ورجله ; فاضطرب حبل الإسلام ، ومرج عهده ، وماج أهله ، وعاد مبرمه أنكاثا ، وبغى الغوائل ، وظنت الرجال أن قد أكثبت أطماعهم ، ولات حين [ التي ] يرجعون ، وإني والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا ، فرفع حاشيته ، وجمع قطرته ، فرد يسر الإسلام على غرة ، ولم شعثه بطيه ، وأقام أوده بثقافه ; فابدعر النفاق بوطأته ، وانتاش الدين بنعشه . فلما راح الحق على أهله ، وأقر الرءوس على كواهلها ، وحقن الدماء في أهبها ، حضرت منيته ، فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة [ ص: 50 ] والمعدلة - ذاك ابن الخطاب ، لله أم حملت به ودرت عليه لقد أوحدت به ; ففتح الكفرة وذيخها ، وشرد الشرك شذر مذر ، وبعج الأرض ; فقاءت أكلها ، ولفظت خبيئها ترأمه ، ويصدف عنها وتصدى له ويأباها ، ثم ورع فيها ، ثم تركها كما صحبها ، فأروني ماذا تقولون ؟ وأي يومي أبي تنقمون ؟ ! أيوم إقامته إذ عدل فيكم ، أو يوم ظعنه إذ نظر لكم ؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

                                                                                            رواه الطبراني ، وأحمد السدوسي لم يدرك عائشة ، ولم أعرفه ولا ابنه .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية