الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3159 11 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري قال سالم ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : إني لمنذركموه ، وما من نبي إلا أنذره قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ، وأن الله ليس بأعور .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " لقد أنذر نوح قومه " ، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك [ ص: 219 ] ويونس هو ابن يزيد ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو ، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي مطولا بهذا الإسناد بعينه ، ولكن قوله : " ثم ذكر الدجال " إلى آخره ليس هناك ، فقوله : " ثم ذكر الدجال " ، يعني بعد الفراغ من خطبته ، والدجال فعال من أبنية المبالغة ; لكثرة الكذب فيه ، وهو من الدجل وهو الخلط والتلبيس والتمويه ، قوله : " إني لمنذركموه " من الإنذار وهو التخويف ، وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة ، إن ، واللام ، وكون الجملة اسمية ، قوله : " لقد أنذر نوح قومه " إنما خصصه بعد التعميم ; لأنه أول نبي أنذر قومه ، وهددهم بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد تربية الآباء للأولاد ، أو لأنه أول الرسل المشرعين : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أو لأنه أبو البشر الثاني ، وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم ، قوله : " أنه أعور " ، وقد ورد فيه كلمات متنافرة ورد أنه أعور ، وفي رواية : " أنها طافية " ، وفي أخرى أنه جاحظ العين ، كأنها كوكب ، وفي أخرى أنها ليست بباقية ، وفي أخرى أنه أعور عين اليمنى ، وفي أخرى أعور عين اليسرى ، وفي حديث حذيفة أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة ، والأخرى معيبة ، فيصح أن يقال لكل واحدة : عوراء ، إذ الأصل في العور العيب ، قوله : " وأن الله ليس بأعور " للتنزيه سبحانه وتعالى .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية