الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3172 23 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : أخبرني أخي عبد الحميد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا رب ، إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي [ ص: 244 ] أخزى من أبي الأبعد ! فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقال : يا إبراهيم ، ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ، واسم أبي أويس عبد الله ، وأخوه عبد الحميد بن أبي أويس ، يكنى أبا بكر الأصبحي المديني ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، عن إسماعيل بن عبد الله .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قترة " : أي سواد الدخان ، وغبرة أي غبار ، ولا يروى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه ، قال تعالى : ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ويقال : القترة الظلمة ، وفسر ابن التين القترة بالغبرة ، فعلى هذا يكون من باب الترادف ، قال : وقيل القترة ما يغشى الوجه من كرب ، وقال الزجاج : القترة الغبرة معها سواد كالدخان ، وعن مقاتل سواد وكآبة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أن لا تخزيني " من الإخزاء وثلاثيه خزاه يخزوه خزوا ، يعني ساسه وقهره ، وخزى يخزى من باب علم يعلم خزيا بالكسر : أي ذل وهان ، وقال ابن السكيت : معناه وقع في بلية ، وخزي أيضا يخزى خزاية : أي استحيى فهو خزيان ، وقوم خزايا ، وامرأة خزياء .

                                                                                                                                                                                  قوله : " الأبعد " : أي الأبعد من رحمة الله ، وإنما قال بأفعل التفضيل ; لأن الفاسق بعيد ، والكافر أبعد ، وقيل : هو بمعنى الباعد : أي الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك ، وعلى المعنيين المضاف محذوف : أي من خزي أبي الأبعد ، قوله : " فإذا " كلمة مفاجأة ، قوله : " بذيخ " بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، قوله : وبالخاء المعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر ، وقال ابن سيده : والجمع أذياخ وذيوخ وذيخة والجمع ذيخات ، قوله : " متلطخ " صفة الذيخ : أي متلطخ بالرجيع أو بالطين أو بالدم ، وحملت إبراهيم الرأفة على أن يشفع فيه ، فأري له على خلاف منظره ليتبرأ منه ، وفي رواية أخرى يوجد بحجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فانتزع منه إبراهيم عليه السلام .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية