الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وقول الله بالجر عطفا على قوله " الجزية " أي وفي بيان قول الله عز وجل ، ومطابقة الآية الكريمة للترجمة في قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع ، ولهذا جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه ، واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا ، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك فنزل بها وأقام على مائها قريبا من عشرين يوما ، ثم استخار الله تعالى في الرجوع فرجع لضيق الحال وضعف الناس .

                                                                                                                                                                                  قوله " حتى يعطوا الجزية " أي إن لم يسلموا ، قوله " عن يد " أي عن قهر وغلبة وهم صاغرون أي ذليلون حقيرون مهانون ، فلهذا لا يجوز إعزازهم ولا رفعهم على المسلمين بل أذلاء أشقياء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية