الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3566 265 - حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد افترق ملأهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث مثل ما في الحديث السابق، وسنده بعينه مضى في الباب السابق، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبيد الله بن سعيد.

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه): . قوله: " بعاث " بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة، وفي آخره ثاء مثلثة، وهو يوم من أيام الأوس والخزرج معروف، وقال العسكري: روى بعضهم عن الخليل بن أحمد بالغين المعجمة.

                                                                                                                                                                                  وقال أبو منصور الأزهري: صحفه ابن المظفر وما كان الخليل ليخفى عليه هذا اليوم؛ لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه، وهو لسانه، وذكر النووي: أن أبا عبيدة معمر بن المثنى ذكره أيضا بغين معجمة، وحكى القزاز في (الجامع) أنه يقال بفتح أوله أيضا، وذكر عياض أن الأصيلي رواه بالوجهين يعني بالعين المهملة والمعجمة، وأن الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين المعجمة وجها واحدا وهو مكان، ويقال: إنه حصن على ميلين من المدينة، وقال ابن قرقول: يجوز صرفه وتركه.

                                                                                                                                                                                  قلت: إذا كان اسم يوم يجوز صرفه، وإذا كان اسم بقعة يترك صرفه للتأنيث والعلمية، وقال أبو موسى المديني: بعاث حصن للأوس، وقال ابن قرقول: وهو على ليلتين من المدينة، وكانت به وقعة عظيمة بين الأوس والخزرج قتل فيها كثير منهم، وكان رئيس الأول فيه حضير، والد أسيد بن حضير، وكان يقال له: حضير الكتائب، وكان فارسهم، ويقال: إنه ركز الرمح في قدمه يوم بعاث، وقال: أترون أني أفر فقتل يومئذ، وكان له حصن منيع يقال له: وأقم، وكان رئيس الخزرج يومئذ، وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربعين سنة، وقيل: بأكثر من ذلك، وقال في (الواعي): بقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام، وفي (الجامع): كأنه سمي بعاثا لنهوض القبائل بعضها إلى بعض، وقال أبو الفرج الأصبهاني: إن سبب ذلك أنه كان من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف، فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج، فأرادوا أن يقيدوه فامتنعوا فوقعت بينهم الحرب لأجل ذلك.

                                                                                                                                                                                  قوله: " يوما قدمه الله لرسوله " أي: قدم ذلك اليوم لأجل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، إذ لو كان أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ولمنع حب رياستهم عن دخول رئيس عليهم فكان ذلك من جملة مقدمات الخير. وذكر أبو أحمد العسكري في (كتاب الصحابة) قال بعضهم: كان يوم بعاث قبل قدوم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بخمس سنين.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " أي: المدينة، " وقد افترق " الواو فيه للحال.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ملأهم " أي: جماعتهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: " سرواتهم " بفتح السين المهملة والراء والواو أي: خيارهم وأشرافهم، والسروات جمع السراة وهو جمع السري، وهو السيد الشريف الكريم، وقال ابن الأثير: السري النفيس الشريف، وقيل: السخي ذو مروءة، والجمع سراة بالفتح على غير قياس، وقد تضم السين، والاسم منه السرو. انتهى.

                                                                                                                                                                                  قلت: السرو سخاء في مروءة يقال: سرا [ ص: 255 ] يسرو، وسرى بالكسر يسري سروا فيهما، وسر ويسر وسراوة أي: صار سريا قال الجوهري: جمع السري سراة، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره، وجرحوا بضم الجيم وكسر الراء من الجرح ويروى: وحرجوا بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالجيم من الحرج، وهو في الأصل الضيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج أضيق الضيق.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فقدمه الله " أي: فقدم الله ذلك اليوم لرسوله أي: لأجله.

                                                                                                                                                                                  قوله: " في دخولهم في الإسلام " كلمة في هنا للتعليل أي: لأجل دخولهم أي: دخول الأنصار الذين بقوا من الذين قتلوا يوم بعاث في الإسلام، وجاء في بمعنى التعليل في القرآن والحديث، أما القرآن فقوله تعالى: فذلكن الذي لمتنني فيه وأما الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم: " إن امرأة دخلت النار في هرة ".




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية