الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3827 94 - حدثني أحمد بن أبي سريج ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا شيبان ، عن فراس ، عن [ ص: 148 ] الشعبي قال : حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك عليه دينا ، وترك ست بنات ، فلما حضر جذاذ النخل قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا ، وإني أحب أن يراك الغرماء ! فقال : اذهب فبيدر كل تمر على ناحية . ففعلت ثم دعوته ، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة ، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ، ثم قال : ادع لك أصحابك - فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته ، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة ، فسلم الله البيادر كلها ، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنها لم تنقص تمرة واحدة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله " أن أباه استشهد يوم أحد " ، وشيخ البخاري أبو جعفر أحمد بن أبي سريج - بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ، واسمه الصباح النهشلي - بفتح النون وسكون الهاء وبالشين المعجمة - الرازي ، وهو من أفراده . وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي سكن الكوفة أصله من البصرة ، وفراس - بكسر الفاء وتخفيف الراء وبسين مهملة - هو ابن يحيى ، مر في كتاب الزكاة . والشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي .

                                                                                                                                                                                  والحديث مر مرارا مطولا ومختصرا في الصلح والقرض وغيرهما .

                                                                                                                                                                                  قوله " جذاذ النخل " بفتح الجيم وكسرها ; أي قطعه ، ويروى " جداد النخل " بفتح الجيم وكسرها أيضا وهو القطع أيضا .

                                                                                                                                                                                  قوله " فبيدر " أمر من بيدر إذا جمع الطعام في موضع يسمى بيدرا .

                                                                                                                                                                                  قوله " أغروا " ; أي هيجوا .

                                                                                                                                                                                  قوله " أطاف به " ; أي ألم به وقاربه .

                                                                                                                                                                                  قوله " حتى كأني ... " إلخ ، ادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية