الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3651 347 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني عمر بن محمد قال : وأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : بينما هو في الدار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل [ ص: 5 ] السهمي أبو عمرو ، عليه حلة حبرة ، وقميص مكفوف بحرير ، وهو من بني سهم ، وهم حلفاؤنا في الجاهلية ، فقال له : ما بالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت قال : لا سبيل إليك بعد أن قالها ، أمنت فخرج العاص ، فلقي الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ قال : لا سبيل إليه فكر الناس .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " هذا ابن الخطاب الذي صبأ " ، وكانوا يقولون صبأ لمن أسلم ، ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، وسكن مصر ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مدني ، نزل عسقلان ، أخو عاصم ، وزيد ، وواقد ، وأبي بكر ، وعمر هذا يروي عن جده عبد الله بن عمر .

                                                                                                                                                                                  ( فإن قلت ) : كيف قال : وأخبرني جدي بالواو ، ويروى فأخبرني بالفاء ؟ ( قلت ) : للإشعار بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث ، كأنه قال : قال كذا ، وأخبرني كذا ، وجده زيد يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، والحديث من أفراده .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بينما هو " : أي عمر بن الخطاب . قوله : " خائفا " حال من الضمير . قوله : " إذ جاءه " جواب بينما . قوله : " العاص بن وائل " مرفوع لأنه فاعل جاء ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما يرجع إليه . قوله : " هو في الدار " : أي عمر بن الخطاب كما ذكرنا ، والعاص بضم الصاد ، وأصله العوص ، ويجوز بكسر الصاد ; لأن أصله العاصي نحو القاضي ، ولكن الياء خففت فيه ، وهو ابن وائل بالهمزة بعد الألف السهمي بفتح السين وسكون الهاء ، والد عمرو بن العاص ، وهو جاهلي ، أدرك الإسلام ولم يسلم ، وهو ابن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أبو عمرو " كنية العاص المذكور ، وهو عمرو بن العاص الصحابي . قوله : " عليه حلة حبرة " جملة اسمية وقعت حالا بغير واو ، والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ، وهي برد مخططة بالوشي ، ويروى حبر بغير هاء ، وهو جمع حبرة . قوله : " مكفوف بحرير " من كففت الثوب إذا خططته . قوله : " حلفاؤنا " جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق .

                                                                                                                                                                                  قوله : " سيقتلونني " ويروى: " سيقتلوني " . قوله : " إن أسلمت " بفتح الهمزة أي لأن أسلمت : أي لأجل إسلامي ، وكلمة أن مصدرية . قوله : " أمنت " بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم التاء المثناة من فوق من الأمان : أي زال خوفي ; لأن العاص كان مطاعا في قومه ، ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ ، فإنه كان قد أسلم قبل ذلك ، وذكر عياض أن في رواية الحميدي بالقصر أيضا ، لكنه بفتح التاء وهو أيضا خطأ ; لأنه يصير من كلام العاص بن وائل ، وليس كذلك ، بل هو من كلام عمر رضي الله تعالى عنه ، يريد أنه أمن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قد سال بهم الوادي " : أي وادي مكة ، وهو كناية عن امتلائه بالناس . قوله : " فقال " : أي العاص . قوله : " هذا ابن الخطاب " يعني عمر بن الخطاب . قوله : " الذي صبأ " : أي مال عن دين آبائه ، وخرج . قوله : " فكر " أي رجع .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية