الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( 27 ) ) .

[ ص: 170 ] قوله تعالى : ( فأتت به ) : الجار والمجرور حال ; وكذلك " تحمله " وصاحب الحال مريم .

ويجوز أن يجعل " تحمله " حالا من ضمير عيسى عليه السلام . و ( جئت ) أي فعلت ، فيكون " شيئا " مفعولا . ويجوز أن يكون مصدرا ; أي مجيئا عظيما .

قال تعالى : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( 29 ) ) .

قوله تعالى : ( من كان ) : كان زائدة ; أي من هو في المهد . و ( صبيا ) : حال من الضمير في الجار ، والضمير المنفصل المقدر كان متصلا بكان .

وقيل : كان الزائدة لا يستتر فيها ضمير ; فعلى هذا لا تحتاج إلى تقدير هو ; بل يكون الظرف صلة من . وقيل : ليست زائدة ; بل هي كقوله : ( وكان الله عليما حكيما ) . وقد ذكر . وقيل : هي بمعنى صار وقيل : هي التامة ، و " من " بمعنى الذي . وقيل : شرطية ، وجوابها كيف .

قال تعالى : ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ( 32 ) ) .

قوله تعالى : ( وبرا ) : معطوف على " مباركا " ويقرأ في الشاذ بكسر الباء والراء ، وهو معطوف على ( الصلاة ) . ويقرأ بكسر الباء وفتح الراء ; أي وألزمني برا ، أو جعلتني ذا بر ; فحذف المضاف ، أو وصفه بالمصدر .

قال تعالى : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( والسلام ) : إنما جاءت هذه بالألف واللام ; لأن التي في قصة يحيى عليه السلام نكرة ; فكان المراد بالثاني الأول ، كقوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ) [ المزمل : 16 ، 15 ] .

وقيل : النكرة والمعرفة في مثل هذا سواء .

و ( يوم ولدت ) : ظرف ، والعامل فيه الخبر الذي هو " علي " ولا يعمل فيه السلام للفصل بينهما بالخبر .

قال تعالى : ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ) .

قوله تعالى : ( ذلك ) : مبتدأ ، و " عيسى " خبره . و " ابن مريم " نعت ، أو خبر ثان .

[ ص: 171 ] و ( قول الحق ) : كذلك .

وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف . وقيل : عيسى عليه السلام بدل ، أو عطف بيان ، و " قول الحق " الخبر .

ويقرأ ( قول الحق ) : بالنصب على المصدر ; أو أقول قول الحق . وقيل : هو حال من عيسى . وقيل : التقدير : أعني قول الحق .

ويقرأ " قال الحق " ، والقال اسم للمصدر ، مثل القيل ، وحكي : قول الحق - بضم القاف مثل الروح ; وهي لغة فيه .

قال تعالى : ( وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) ) .

قوله تعالى : ( وأن الله ) : بفتح الهمزة ; وفيه وجهان ; أحدهما : هو معطوف على قوله بالصلاة ; أي وأوصاني بأن الله ربي . والثاني : هو متعلق بما بعده ، والتقدير : لأن الله ربي وربكم فاعبدوه ; أي لوحدانيته أطيعوه .

ويقرأ بالكسر على الاستئناف .

قال تعالى : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ( 38 ) ) .

قوله تعالى : ( أسمع بهم وأبصر ) : لفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب . و " بهم " : في موضع رفع ; كقولك : أحسن بزيد ; أي حسن زيد . وحكي عن الزجاج أنه أمر حقيقة ، والجار والمجرور نصب ، والفاعل مضمر ; فهو ضمير المتكلم ; كأن المتكلم يقول لنفسه أوقع به سمعا أو مدحا .

و ( اليوم ) : ظرف ، والعامل فيه الظرف الذي بعده .

قال تعالى : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ( 39 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ قضي الأمر ) : " إذ " : بدل من يوم ، أو ظرف للحسرة ; وهو مصدر فيه الألف واللام ، وقد عمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية