الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ( 44 ) ) .

قوله تعالى : ( ننقصها من أطرافها ) : قد ذكر في الرعد [ الرعد : 41 ] .

قال تعالى : ( قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) ) .

قوله تعالى : ( ولا يسمع ) : فيه قراءات وجوهها ظاهرة .

و ( إذا ) : منصوبة بيسمع ، أو بالدعاء ; فعلى هذا القول يكون المصدر المعرف بالألف واللام عاملا بنفسه .

[ ص: 206 ] قال تعالى : ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( 46 ) ) .

قوله تعالى : ( من عذاب ) : صفة ل " نفحة " ، أو في موضع نصب بمستهم .

قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( 47 ) ) .

قوله تعالى : ( القسط ) : إنما أفرد وهو صفة لجمع ; لأنه مصدر وصف به .

وإن شئت قلت : التقدير : ذوات القسط .

( ليوم القيامة ) : أي لأجله . وقيل : هي بمعنى في .

و ( شيئا ) : بمعنى المصدر .

و ( مثقال ) : بالنصب على أنه خبر كان ; أي وإن كان الظلم أو العمل .

ويقرأ بالرفع على أن تكون " كان " تامة .

و ( من خردل ) : صفة لحبة ، أو لـ " مثقال " .

و ( أتينا ) : بالقصر : جئنا . ويقرأ بمعنى جازينا بها ; فهو يقرب من معنى أعطينا ; لأن الجزاء إعطاء ; وليس منقولا من أتينا ; لأن ذلك لم ينقل عنهم .

قال تعالى : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ( 48 ) ) .

قوله تعالى : ( وضياء ) : قيل : دخلت الواو على الصفة ، كما تقول : مررت بزيد الكريم والعالم ; فعلى هذا يكون حالا ; أي الفرقان مضيئا . وقيل : هي عاطفة ; أي آتيناه ثلاثة أشياء : الفرقان ، والضياء ، والذكر .

قال تعالى : ( الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ( 49 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين يخشون ) : في موضع جر على الصفة ، أو نصب بإضمار أعني .

أو رفع على إضمار " هم " . و " بالغيب " حال .

قال تعالى : ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( 52 ) ) .

قوله تعالى : ( إذ قال ) : " إذ " ظرف لعالمين ، أو لرشده ، أو لآتينا . . .

ويجوز أن يكون بدلا من موضع " من قبل " .

[ ص: 207 ] ويجوز أن ينتصب بإضمار أعني ، أو بإضمار اذكر .

( لها عاكفون ) : قيل : اللام بمعنى على ، كقوله : ( لن نبرح عليه عاكفين ) [ طه : 91 ] وقيل : هي على بابها ; إذ المعنى : لها عابدون . وقيل : أفادت معنى الاختصاص .

قال تعالى : ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ( 56 ) ) قوله تعالى : ( على ذلكم ) : لا يجوز أن يتعلق " بالشاهدين " لما يلزم من تقديم الصلة على الموصول ، فيكون على التبيين . وقد ذكر في مواضع .

قال تعالى : ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ( 58 ) ) .

قوله تعالى : ( جذاذا ) : يقرأ بالضم والفتح والكسر ; وهي لغات . وقيل : الضم على أن واحده جذاذة ; والكسر على أن واحده جذاذة بالكسر ، والفتح على المصدر كالحصاد ; والتقدير : ذوي جذاذ .

ويقرأ بضم الجيم من غير ألف ، وواحده جذة ، كقبة وقبب .

ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الذال الأولى ، وواحده جذيذ . كقليب وقلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية