الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ) .

[ ص: 282 ] قوله تعالى : ( تقاسموا ) : فيه وجهان :

أحدهما : هو أمر ؛ أي أمر بعضهم بعضا بذلك ؛ فعلى هذا يجوز في " لنبيتنه " النون ؛ تقديره : قولوا لنبيتنه ، والتاء على خطاب الأمر المأمور ؛ ولا يجوز الياء . والثاني : هو فعل ماض ؛ فيجوز الأوجه الثلاثة وهو على هذا تفسير لقالوا .

و ( مهلك ) : قد ذكر في الكهف .

قال تعالى : ( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ( 51 ) ) .

قوله تعالى : ( كيف كان عاقبة ) : في " كان " وجهان ؛ أحدهما : هي الناقصة ، و " عاقبة " : مرفوعة على أنها اسمها ، وفي الخبر وجهان ؛ أحدهما : كيف و " أنا دمرناهم " إن كسرت كان مستأنفا ، وهو مفسر لمعنى الكلام ، وإن فتحت فيه أوجه ؛ أحدها : أن يكون بدلا من العاقبة . والثاني : خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هي أنا دمرناهم . والثالث : أن يكون بدلا من " كيف " عند بعضهم .

وقال آخرون : لا يجوز ذلك ؛ لأن البدل من الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه ؛ كقولك : كيف زيد أصحيح أم مريض ؟ .

والرابع : هو في موضع نصب ؛ أي بأنا أو لأنا . والوجه الثاني : أن يكون خبر كان : " أنا دمرناهم " إذا فتحت ؛ وإذا كسرت لم يجز ؛ لأنه ليس في الجملة ضمير يعود على عاقبة ، وكيف على هذا : حال ، والعامل فيها كان ، أو ما يدل عليه الخبر .

والوجه الثاني : من وجهي كان : أن تكون التامة ، و " كيف " على هذا حال لا غير . و " إنا دمرنا " بالكسر مستأنف ، وبالفتح على ما تقدم إلا في كونها خبرا .

قال تعالى : ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ( 52 ) ) .

قوله تعالى : ( خاوية ) : هو حال من البيوت ، والعامل الإشارة ، والرفع جائز على ما ذكرنا في : ( وهذا بعلي شيخا ) [ هود : 72 ] .

و ( بما ) : يتعلق بخاوية .

قال تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) ) قوله تعالى : ( ولوطا ) أي وأرسلنا لوطا .

[ ص: 283 ] و ( شهوة ) : [ الأعراف : 81 ] قد ذكر في الأعراف .

قال تعالى : ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون ( 59 ) ) .

قوله تعالى : ( وسلام ) : الجملة محكية أيضا ، وكذلك " آلله خير " أي قل ذلك كله .

قال تعالى : ( أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ( 60 ) أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ( 61 ) أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 ) أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ( 63 ) ) .

قوله تعالى : ( ما كان لكم أن تنبتوا ) : الكلام كله نعت لحدائق .

ويجوز أن يكون مستأنفا .

و ( خلالها ) : ظرف ، وهو المفعول الثاني ، و " بين البحرين " كذلك ، ويجوز أن ينتصب بين بحاجز ؛ أي ما يحجز بين البحرين .

و ( بشرا ) : قد ذكر في الأعراف .

قال تعالى : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ( 65 ) ) .

قوله تعالى : ( من في السماوات ) : فاعل يعلم ، و " الغيب " : مفعوله و " إلا الله " : بدل من " من " ومعناه : لا يعلم أحد .

وقيل : " إلا " : بمعنى غير ، وهي صفة لمن .

قال تعالى : ( بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ( 66 ) ) .

قوله تعالى : ( بل ادارك ) : فيه قراءات :

إحداها أدرك مثل أخرج ، ومنهم من يلقي حركة الهمزة على اللام . والثانية : بل ادرك على افتعل ، وقد ذكر في الأعراف . والثالثة : ادارك ، وأصله تدارك ، ثم سكنت التاء واجتلبت لها همزة الوصل . والرابع : تدارك ؛ أي تتابع علمهم في الآخرة ؛ أي بالآخرة . والمعنى بل تم علمهم بالآخرة لما قام عليه من الأدلة فما انتفعوا ، بل هم في شك .

[ ص: 284 ] و ( منها ) يتعلق بـ " عمون " .

قال تعالى : ( وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( 67 ) ) .

قال تعالى : ( وآباؤنا ) : هو معطوف على الضمير في " كنا " من غير توكيد ؛ لأن المفعول فصل فجرى مجرى التوكيد .

قال تعالى : ( قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) ) .

قوله تعالى : ( عسى أن يكون ) : " أن يكون " فاعل عسى ، واسم كان مضمر فيها ؛ أي أن يكون الشأن ؛ وما بعده في موضع نصب خبر كان ، وقد ذكر مثله في آخر الأعراف .

قوله تعالى : ( ردف لكم ) : الجمهور بكسر الدال .

وقرئ بالفتح ، وهي لغة ، واللام زائدة ؛ أي ردفكم .

ويجوز ألا تكون زائدة ، ويحمل الفعل على معنى دنا لكم ، أو قرب أجلكم ، والفاعل بعض .

التالي السابق


الخدمات العلمية