الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6166 118 - حدثنا إسماعيل بن أبان ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل بن أبان : بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة منصرفا ، الوراق الوزان الكوفي ، وعيسى بن يونس بن إسحاق بن أبي إسحاق : السبيعي الكوفي ، سكن ناحية الشام موضعا يقال له الحدث ، ومات بها أول سنة إحدى وتسعين ومائة ، وابن عون : هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في الزهد والتفسير عن هناد عن عيسى به ، وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد به ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي بكر به .

                                                                                                                                                                                  قوله : " في رشحه " الرشح : العرق . قوله : " أنصاف أذنيه " ، كقوله : فقد صغت قلوبكما ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان . قلت : روي في هذا الباب أحاديث مختلفة ، فروى البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا " إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن " ، وروى الطبراني وأبو يعلى وصححه ابن حبان من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال : " قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ، حتى يقول : يا رب أرحني ولو إلى النار " ، وروى مسلم من حديث سليم بن عامر عن المقداد : " سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين ، قال سليم : لا أدري أراد أي الميلين أمسافة الأرض أو الذي يكتحل به ، قال : فتهصرهم الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما ، قال : فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يشير بيده إلى فيه " ، وروى الحاكم " عن عقبة بن عامر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس ; فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقه ، ومنهم من يبلغ ركبتيه [ ص: 111 ] ومنهم من يبلغ فخذه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ منكبيه ، ومنهم من يبلغ فاه ، فأشار بيده فألجمها ، ومنهم من يغطيه عرقه ، وضرب بيده على رأسه هكذا " ، وروى ابن أبي شيبة عن سلمان الخبر قال : " تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ، ثم تدنى من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين ، قال : فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل ، قال سلمان : حتى يقول الرجل غرغر ، وقال القرطبي : إن هذا لا يضر مؤمنا كامل الإيمان ، أو من استظل بالعرش " ، وروي عن سلمان " ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة ، وأما الكفار فتطبخهم طبخا حتى يسمع لإحراقهم عق عق " ، وروى البيهقي في الشعب " عن عبد الله بن عمرو بسند لا بأس به قال : يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق ، قيل له : فأين المؤمن ؟ قال : على كرسي من ذهب ، ويظل عليهم الغمام " ، وعن أبي ظبيان : " قال أبو موسى : الشمس فوق رؤوس الناس وأعمالهم تظلهم " .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية