الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6270 24 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه ، فقال : ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث روي عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم بلفظ : بينا أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : لا وأبي ، فهتف بي رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عن عمر : فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لو أن أحدكم حلف بالمسيح والمسيح خير من آبائكم لهلك ، وفي رواية سعيد بن عبيدة : إنها شرك ، وفي رواية ابن المنذر : لا بأمهاتكم ولا بالأوثان ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ، وروى ابن أبي عاصم في ( كتاب الأيمان والنذور ) من حديث ابن عمر : من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر .

                                                                                                                                                                                  والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به ، وحقيقة العظمة مختصة بالله جلت عظمته ، فلا يضاهى به غيره ، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء ، وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين ، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو والصافات والطور والسماء والطارق والتين والزيتون والعاديات فلله أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه أو التقدير : ورب الطور . وقال أبو عمر : لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام ولا بغيرها لإجماع العلماء على أن من وجب له يمين على آخر في حق فله أن يحلف له إلا بالله ، ولو حلف له بالنجم والسماء ، وقال : نويت رب ذلك لم يكن عندهم يمينا ، وروى ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول : سمعني عمر رضي الله تعالى عنه أحلف بالكعبة فنهاني ، وقال : لو تقدمت إليك لعاقبتك ، قال قتادة : ويكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق ، وقال أبو عمر : الحلف بالطلاق والعتق ليس يمينا عند أهل التحصيل ، والنظر وإنما هو طلاق بصفة وعتق بصفة ، وكلام خرج على الاتساع والمجاز ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل ، وقال ابن المنذر : واختلفوا فيما على من حلف بالقرآن العظيم وحنث ، فكان ابن مسعود يقول : عليه بكل آية يمين ، وبه قال الحسن ، وقال النعمان : لا كفارة عليه ، وقال أبو يوسف : من حلف بالرحمن فحنث إن أراد بالرحمن الله فعليه كفارة يمين ، وإن أراد سورة الرحمن فلا كفارة ، وقال الأوزاعي وربيعة : إذا قال أشهد لا أفعل كذا ثم فعل فهو يمين ، فإن قال حلفت ولم يحلف ، فقال الحسن والنخعي : لزمته يمين ، وقال حماد بن أبي سليمان : هي كذبة ، وقال أبو ثور : إذا قال علي يمين ولم يكن حلف فهذا باطل ، وقال أصحاب الرأي : هي يمين فإن قال : هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا ، فقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور : يستغفر الله ، وقال طاوس والحسن والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي عليه كفارة يمين ، وبه قال أحمد وإسحاق : [ ص: 176 ] إذا أراد العين ، واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك أو قطع اليدين إن فعل كذا ، فقال عطاء : ولا شيء عليه وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي ، وقال طاوس : عليه كفارة يمين ، وبه قال الليث ، وقال الأوزاعي : إذا قال عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا ، فلم يفعله ، فعليه كفارة يمين .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية