الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6364 22 - حدثنا محمود ، أخبرنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ، ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأدعى له .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة بالتعسف تؤخذ من قوله : " فماله لموالي العصبة " لأن الترجمة التي صورتها ما ذكرنا فيها الفرض والتعصيب فيطابق قوله : " لموالي العصبة " ، والإضافة فيه للبيان نحو شجر الأراك أي الموالي الذين هم العصبة ، قيل : قد يكون لأصحاب الفروض ، قيل له أصحاب الفروض مقدمون على العصبة فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى يكون للأقرب .

                                                                                                                                                                                  ومحمود شيخ البخاري هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة ، يروي عن عبيد الله بن موسى وهو أيضا شيخ البخاري يروي عنه كثيرا بلا واسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم ، وأبو صالح هو ذكوان السمان .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه النسائي في الفرائض عن أحمد بن سليمان .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم " يعني الأولوية النصرة أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا ، فإن تركوا شيئا من المال فأذب المستأكل من الظلمة أن يحوم حوله فيخلص لورثتهم ، وإن لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد [ ص: 247 ] فأنا كافلهم وإلي ملجؤهم ومأواهم ، وإن تركوا دينا فعلي أداؤه . فلذلك وصفه الله في كتابه بقوله : بالمؤمنين رءوف رحيم وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضا ، وزاد في رواية الأصيلي : هنا وأزواجه أمهاتهم

                                                                                                                                                                                  وقال عياض : وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا ، وقال الطيبي : إنما يلتئم قوله وأزواجه أمهاتهم إذا قلنا إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كالأب المشفق لهم ، بل هو أرأف وأرحم بهم ، قوله : " فمن مات " الفاء فيه تفسيرية مفصلة لما أجمل من قوله : " أنا أولى بالمؤمنين " .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فماله لموالي العصبة " قد مر تفسيره الآن ، قوله : " ومن ترك كلا " بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقل ، قال تعالى : وهو كل على مولاه وجمعه كلول وهو يشمل الدين والعيال ، قوله : " أو ضياعا " بفتح الضاد المعجمة مصدر من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا أي هلك ، قيل : فهو على تقدير محذوف أي ذا ضياع .

                                                                                                                                                                                  وقال الطيبي : الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمن الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم .

                                                                                                                                                                                  وقال أيضا : روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع ، قوله : " فلأدعى له " بلفظ أمر الغائب المجهول ، والأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة ، كقوله تعالى وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قرئ بكسر اللام وإسكانها وقد تسكن مع الفاء أو الواو غالبا فيهما ، وإثبات الألف بعد عين لأدعى جائز على قول من قال :

                                                                                                                                                                                  ألم يأتيك والأنباء تنمى



                                                                                                                                                                                  وكأن القياس فلأدع له أي فادعوني له حتى أقوم بكله وضياعه لأن حذفها علامة الجزم لأنه مجزوم بلام الأمر لأن كل فعل في آخره واو أو ياء أو ألف فجزمه بحذف آخره ، هذا هو المشهور في اللغة ، وفي رواية لابن كثير أنه قرأ : " من يتقي ويصبر " بإثبات الياء وإسكان الراء ، وهي لغة أيضا .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية