الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الشرط الثالث : أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع العقد له . فإن باشر العقد لنفسه ، فليكن له ، وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة ، فليكن لذلك الغير . فلو باع مال غيره بلا إذن ولا ولاية ، فقولان . الجديد : بطلانه . والقديم : أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك ، فإن أجاز ، نفذ ، وإلا ، لغا . ويجري القولان فيما لو زوج أمة غيره أو ابنته ، أو طلق منكوحته ، أو أعتق عبده ، أو أجر داره ، أو وهبها بغير إذنه . ولو اشترى الفضولي لغيره ، نظر ، إن اشترى بعين مال الغير ، ففيه القولان ، وإن اشترى في الذمة ، نظر ، إن أطلق أو نوى كونه للغير ، فعلى الجديد : يقع للمباشر ، وعلى القديم : يقف على الإجازة ، فإن رد ، [ ص: 356 ] نفذ في حق الفضولي . ولو قال : اشتريت لفلان بألف في ذمته ، فهو كاشترائه بعين مال الغير . ولو اقتصر على قوله : اشتريت لفلان بألف ، ولم يضف الثمن إلى ذمته ، فعلى الجديد : وجهان .

                                                                                                                                                                        أحدهما : يلغو العقد ، والثاني : يقع عن المباشر . وعلى القديم : يقف على إجازة فلان ، فإن رد ، ففيه الوجهان . ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه ، نظر ، إن لم يسمه ، وقع العقد عن المباشر ، سواء أذن ذلك الغير ، أم لا . وإن سماه ، نظر ، إن لم يأذن له ، لغت التسمية . وهل يقع عنه ، أم يبطل ؟ وجهان . وإن أذن له ، فهل تلغو التسمية ؟ وجهان . فإن قلنا : نعم ، فهل يبطل من أصله ، أم يقع عن المباشر ؟ فيه الوجهان . وإن قلنا : لا ، وقع عن الآذن . وهل يكون الثمن المدفوع قرضا ، أم هبة ؟ وجهان . قال الشيخ أبو محمد : وحيث قلنا بالقديم ، فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال ، مالكا كان أو غيره . حتى لو أعتق عبد الطفل ، أو طلق امرأته ، لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ ، والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد . حتى لو باع مال الطفل ، فبلغ وأجاز ، لم ينفذ ، وكذا لو باع مال الغير ، ثم ملكه وأجاز ، قال إمام الحرمين : لم يعرف العراقيون هذا القول القديم ، وقطعوا بالبطلان .

                                                                                                                                                                        قلت : قد ذكر هذا القديم من العراقيين ، المحاملي في " اللباب " ، والشاشي ، وصاحب " البيان " ، ونص عليه في " البويطي " ، وهو قوي ، وإن كان الأظهر عند الأصحاب هو الجديد . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع :

                                                                                                                                                                        لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى ، فقولان . أظهرهما : بطلان الجميع . والثاني : للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها ، لعسر تتبعها بالإبطال .

                                                                                                                                                                        [ ص: 357 ] فرع :

                                                                                                                                                                        لو باع مال أبيه على ظن أنه حي وهو فضولي ، فبان ميتا حينئذ ، وأنه ملك العاقد ، فقولان . أظهرهما : أن البيع صحيح ، لصدوره من مالك . والثاني : البطلان ؛ لأنه في معنى المعلق بموته ، ولأنه كالغائب . ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل - هل ينعقد ؟ فيه وجهان - وبالخلاف في بيع التلجئة . وصورته : أن يخاف غصب ماله ، أو الإكراه على بيعه ، فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا . وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر ، لا على حقيقة البيع . والصحيح : صحته . ويجري الخلاف فيما لو باع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب ، فبان أنه قد رجع ، وفسخ الكتابة . ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ظن أنه حي ، فبان ميتا ، هل يصح النكاح ؟ فإن صححنا ، فقد نقلوا وجهين فيمن قال : إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية .

                                                                                                                                                                        فرع :

                                                                                                                                                                        القولان في أصل بيع الفضولي ، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف العقود . وحيث قالوا : فيه قولا وقف العقود ، أرادوا هذين القولين . وسميا بذلك ؛ لأن الخلاف آيل إلى أن العقد ، هل ينعقد على التوقف ، أم لا بل يكون باطلا ؟ ثم ذكر الإمام : أن الصحة على قول الوقف ناجزة ، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة . قال : ويطرد الوقف في كل عقد يقبل الاستنابة ، كالبيوع ، والإجارات ، والهبات ، والعتق ، والطلاق ، والنكاح ، وغيرها .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية